الصفحة 79 من 287

الأنقاض [1] . وعلى أثر ذلك نشأ في الفترة بين سنة 485 - 513 هـ نوع جديد من المحلات في الجانب الشرقي كان يطلق عليها وصف"خرابة"، مثل خرابة ابن جردة، ومحلات في المدينة كانت مهمة يومًا ما، ورغم أنها بقيت مأهولة إلا أن أهميتها تقلصت و أصبحت أقل عمرانًا [2] ، وهكذا كان هنالك دائمًا خرابات تشترى وتعمر [3] . إن دراسة التبدلات الخططية في بغداد تمهد لفهم الواقع السياسي في ذلك الزمن والذي تمثل في رغبة سلاطين السلاجقة في إحكام قبضتهم على بغداد مقابل محاولات الخلفاء التحرر [4] .

وفي الربع الأخير من القرن السادس الهجري كان ببغداد نحو ثلاثين مدرسة كلها بالناحية الشرقية وأعظمها وأشهرها النظامية، ولتلك المدارس أوقاف كثيرة ينتفع بها المدرسون والطلاب [5] .

دخل القرن السادس الهجري وبغداد لاتزال منهمكة بأوضاعها الداخلية التي استمرت منذ القرن السابق. وتمثلت تلك الأوضاع بالعلاقة المتوترة بين أهل السنة والشيعة، والخصومات بين الحنابلة والأشاعرة، والإضطرابات التي كان يحدثها العيارون والشطار، والمخاطر الأمنية التي كانت تمثلها الباطنية لرجال الحكم و العلماء و التجار، وتحديات أمراء الحلة للخليفة العباسي، والكوارث التي ألحقتها الفيضانات والحرائق ببغداد وأهلها، كل ذلك في ظل علاقة سياسية متوترة عمومًا بين الخليفة العباسي والسلطان السلجوقى وبخاصة بعد انتهاء عصر السلاجقة العظام في بغداد بموت آخرهم ملكشاه سنة 485 هـ ووزيره نظام الملك في سنة واحدة، حيث استمر التوتر حتى منتصف القرن.

هذه الجوانب بمجموعها رسمت إلى حدّ كبير صورة الأوضاع العامة في بغداد طيلة القرن السادس الهجري.

كانت العلاقة بين الخلافة والسلطنة تؤثر بدرجات متفاوتة على الجوانب الأخرى في حياة بغداد.

كان طغرلبك [6] (ت 455 هـ) أول سلطان من الترك السلاجقة وهو الذي بنى لهم الدولة، وهو أول السلاجقة دخولًا إلى بغداد حيث كان الخليفة القائم

(1) المرجع نفسه، ص 13.

(2) مقدسي، خطط بغداد، ص 40.

(3) المرجع نفسه، ص 49 (الهامش رقم 54) .

(4) المرجع نفسه، ص 40.

(5) ابن جبير، رحلة ابن جبير، ص 164.

(6) هو أبو طالب محمد بن ميكائيل المعروف بطغرلبك أمير الغز كان بنواحي الرّيّ عندما استنهضه الخليفة القائم بأمر الله للمسير إلى العراق، ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت