الصفحة 80 من 287

بأمر الله (422 - 467 هـ) قد استدعاه للقدوم إلى العراق ليخلصه من البساسيري [1] ، فقدم إلى بغداد أول مرة سنة 447 هـ [2] ، ومنذ ذلك الحين ارتبط تاريخ بغداد فعليًا بالسلاجقة.

كان طغرلبك أول من تلقب رسميًا بلقب"سلطان"ووافق الخليفة العباسي على منحه إياه، ومنذ ذلك الحين ارتبط المدلول السياسي لكلمة سلطان بالسلاجقة الأتراك [3] . وتحدد لقب السلطان في العصر السلجوقي حيث صار يطلق على الحاكم الأعظم، بينما أطلق لقب ملك على بقية أمراء الأسرة السلجوقية، وكان من أبرز مظاهر تطور مؤسسة السلطنة استقرار تقسيم السلطات الدينية والسياسية بين الخليفة والسلطان، فتولى السلطان شؤون السياسية والحرب والإدارة، بينما اختص الخليفة بتعيين خطباء المساجد والوعاظ والمدرسين، وكان السلاطين يمارسون سلطاتهم تلك بموجب تفويض عام لهم من الخليفة بحيث لا تكون سلطاتهم تلك شرعية إلا بذلك التفويض، وكان يُرافق التفويض خلع وألوية وألقاب، فكان الخليفة يعقد للسلطان لواءين كناية عن تفويضه كل ماكان يتبع له من بلاد وقد استحدث لواء ثالث في العصر السلجوقي هو اللواء الأسود كناية عن امتنان العباسيين للسلاجقة لحمايتهم الخلافة من خطر الفاطميين [4] .

وكان تفويض السلطة السياسية من الخلفاء إلى سلاطين السلاجقة يتم في حفل يحضره كبار رجال الدولة والأعيان والنقباء والقضاة والشهود، وكان يرافق الحفل مراسيم أصبحت مع الوقت رسمًا هامًا من رسوم السلطنة السلجوقية. ومن تلك المراسيم: منح الألقاب ذات البعد الديني وكان حرص السلاجقة على تلك الألقاب يقصد منه تأكيد ما بيدهم من سلطة، ومن المراسيم أيضًا التتويج والخلع والهدايا والألوية، فالخلع أنواع من الملابس الثمينة، والتتويج بتاج وربما سوار، والألوية المار ذكرها كان السلطان يحملها في حله وترحاله، والسلطان بدوره يعبر عن شكره بتقبيل الأرض بين يدي الخليفة

(1) يذكر ان فتنة البساسيري كانت واسعة فقد انضم إليه كثير من أمراء العرب مثل صاحب حران وصاحب الحلة وصاحب الموصل الذي اقام الخطبة للخليفة الفاطمي، وانحاز إلى البساسيري أمير خفاجة وخطب للفاطمي أيضًا، وكذلك فعل أمير واسط. انظر: الجالودي، تطور السلطنة وعلاقتها بالخلافة خلال العصر السلجوقي، ص 57 - 58.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 163 - 164.

(3) الجالودي، تطور السلطنة و علاقتها بالخلافة، ص 73 - 74.

(4) الجالودي، تطور السلطنة وعلاقتها بالخلافة، ص 77 - 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت