أبو بكر محمد بن إسحاق يعني بن خزيمة بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير قلت: بلى كتبت التفسير عنه إملاء: قال: كله؟ قلت: نعم. قال: في أي سنة؟ قلت: من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين قال فاستعاره مني أبو بكر، فرده بعد سنين ثم، قال قد نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ... أنشدنا علي بن عبد العزيز الطاهري ومحمد بن جعفر بن علان الشروطي قالا أنشدنا مخلد بن جعفر الدقاق قال أنشدنا محمد بن جرير الطبري ...
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي ... وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي ... ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي ... لكنت إلى فلهذا سهل الطريق
وفاته:
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال: قال لنا عيسى بن حامد بن بشر القاضي مات محمد بن جرير الطبري يوم السبت بالعشي ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربع بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة. قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: توفي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في وقت المغرب من عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن وقد أضحى النهار من يوم الاثنين غد ذلك اليوم في داره برحبة يعقوب، ولم يغير شيبه في شعر رأسه ولحيته كثيرا وأخبرني أن مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين، وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيح اللسان ولم يؤذن به أحد واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلا الله وصلى على قبره عدة شهور ليلًا ونهارًا، ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب فقال ابن الأعرابي في مرثية له طويلة: ...
حدث مفظع وخطب جليل ... دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم اجمع لما ... قام ناعي محمد بن جرير
فهوت أنجم لها زاهرات ... مؤذنات رسومها بالدثور
وتغشى ضياءها النير الإشراق ... ثوب الدجنة الديجور
وغدا روضها الأنيق هشيما ... ثم عادت سهولها كالوعور
يا أبا جعفر مضيت حميدا ... وإن في الجد والتشمير
بين أجر على اجتهادك موفور ... وسعي إلى التقى مشكور
مستحقا به الخلود لدى جنة ... عدن في غبطة وسرور [1]
(1) تاريخ بغداد ج2/ص162 - ص168 ترجمة رقم589.