الحمد لله وحده ذي الآلاء والنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ... أما بعد
إن الرعيل الأول من علماء المسلمين تركوا لنا ذخائر نفيسة في شتى العلوم الإسلامية. وجزى الله علماءنا خير جزاءٍ، إذ اهتموا بتلك الذخائر ودونوها كما هي بدقة متناهية من الصدق، والتجرد عن الذات.
إن هذا الميراث العظيم لا بد من الاعتناء به من كل الوجوه، وإن أحد هذه الوجوه هو جمع آراء كل مفسر في مصنف خاص؛ لدراستها والنظر في صحة إسنادها، وعلامة اعتمد المفسر في تفسيره، ومن أي المدارس التفسيرية هو. ولقد وقع اختياري على أحد أبرز المفسرين الأوائل -ابن جريج- للنظر فيما تركه للمسلمين في علم التفسير من ذخائر نفيسة وذلك على حسب ترتيب المصحف العثماني.
أولا: طبيعة الموضوع وأهمية البحث فيه:
الموضوع يبحث في مرويات أحد التابعين وأقواله في التفسير جمعًا ودراسةً. وقد بلغ عدد مرويات ابن جريج وأقواله عند الطبري سبعا وعشرين وألف رواية وقولٍ، وعند ابن أبي حاتم ستا وخمسين رواية وقولًا، ما مجموعه ثلاث وثمانون وألف رواية وقولًا تنقسم إلى: ثمانٍ وثلاثين رواية وقولًا بدرجة صحيح، وخمس وتسعين ومائتين رواية وقولًا بدرجة حسن، وثلاث وأربعين وسبعمائة رواية وقولًا بدرجة ضعيف، وأربع روايات بدرجة ضعيف جدا، وثلاث روايات توقف الباحث في الحكم عليها، هذا ما أثبته الباحث في هامش الرسالة؛ أما ما أُثبت في المتن فقد بلغ ستا وتسعين وتسعمائة رواية وقولًا، وتبرز أهمية البحث في هذا الموضوع لكونه ينتمي لمدرسة التفسير بالمأثور ولكون صاحبه معتمدًا عند المفسرين وأهل الرواية ما لم يدلس.
ثانيًا: هدف البحث والدراسة:
1.يهدف البحث إلى المساهمة في إيجاد تفسير بالمأثور لأحد التابعين الأقرب من الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين.
2.إخراج هذا التفسير في ثوب قشيب يسر الناظرين ويعين الطالبين.
3.إن كتاب الله له الصدارة بالاهتمام بالبحث والتنقيب في علومه، وهذه عبادة نتقرب بها إلى الله - عز وجل - نسأله الإخلاص في العمل كله.
4.إيجاد مرجعٍ سهلٍ في التفسير، وهذا من شأنه أن يثري المكتبة الإسلامية.