المبحث الأول
منهج ابن جريج في التفسير
إن ابن جريج ـ رحمه الله ـ لم يكن له تفسير مؤلف في مصنفٍ واحد حتى أسبرَه، وأتعرفَ على نهجه في تفسيره لكتاب الله -تعالى-. ومع ذلك بذلت جهدًا في التعرف على ملامح نهجٍ أو طريقٍ لابن جريج، فوجدت بتوفيق الله تعالى أنه يفسر القرآن الكريم بالقرآن، وكذلك يفسره بالقراءات القرآنية، ولأنه كان من أهل القرن الثاني وجدت عنده قراءات قرآنية لم تصل إلينا بطريق التواتر، لعلها كانت في زمانه يُقرأُ بها ولكنها تُركت بعد اختيار ابن مجاهد للقراءات السبع، وكذلك يفسر القرآن بالسنة والمأثور، وجدت أن بعض الآثار رُفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسند متصل وبعضها بسند فيه انقطاع، ويروي آثارًا موقوفة على الصحابة رضي الله عنهم، كابن عباس رضي الله عنهما، وآثارا مقطوعة على شيوخه من كبار التابعين كعطاء ومجاهد وغيرهما.
ومن منهجه أنه يورد الإسرائيليات، فوجدت هذه الروايات منها ما يوافقه الكتاب، ومنها ما سكت عنها، ومنها ما يعارضها ويكذبها.
ومن منهجه أنه يستعين باللغة وعلومها في تفسير القرآن، مثل الإعراب والشعر والمفردات، وعلمه باللغات الأخرى.
وكذلك من منهجه بيان الناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، والسيرة النبوية، والأحكام الفقهية، وعقيدة أهل السنة والجماعة.
هذا المنهج الذي استنبطته لابن جريج يمثل مصادره في التفسير؛ لذا آثرت الكلام عنها بشيء من التفصيل والشواهد مع المبحث القادم، وهو مصادر ابن جريج في التفسير.