الصفحة 21 من 25

وما في الجنة عزب فإن كن من نساء الدنيا، فالنساء في الدنيا أكثر من الرجال وإن كن من الحور العين لم يلزم أن يكن في الدنيا أكثر، والظاهر أنهن من الحور العين.

بشرى للصالحات من نساء هذه الأمة فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المرأة الودود أي المتحببة إلى زوجها والولود العئود في الجنة.

وعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصديق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة، ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العئود التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك لا أذوق غمضا حتى ترضى". [1]

"الودود": بفتح الواو أي المتحببة إلى زوجها."الولود": أي الكثيرة الولادة، ويعرف في البكر بأقاربها،"العئود": بفتح العين المهملة أي التي تعود على زوجها بالنفع،"التي إذا ظلمت": بالبناء للمفعول يعني ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق، أو جور في قسم ونحو ذلك،"قالت"مستعطفة له،"هذه يدي في يدك": أي ذاتي في قبضتك،"لا أذوق غمضا": بالضم أي لا أذوق نوما، يقال أغمضت العين إغماضا وغمضتها تغمميضا أطبقت أجفانها،"حتى ترضى": عني فمن اتصفت بهذه الأوصاف منهن، فهي خليقة بكونها من أهل الجنة، وقلما نرى فيهن مَن هذه صفاتها، فالمرأة الصالحة كالغراب الأعصم. فيض القدير.

في هذا الحديث فضل النساء الصالحات خاصة.

وكذلك أخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المرأة المؤمنة الموحدة إذا أدت ما عليها من الواجبات التي فرضها عليها خالقها سبحانه وتعالى، وأطاعت زوجها في غير معصية الله عز وجل دخلت جنة ربها بإذنه تعالى.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت". [2]

"إذا صلت المرأة خمسها": المكتوبات الخمس،"وصامت شهرها": رمضان غير أيام الحيض إن كان،"وحفظت"، وفي رواية أحصنت"فرجها": عن الجماع المحرم، والسحاق،"وأطاعت زوجها": في غير معصية،"دخلت"لم يقل تدخل إشارة إلى تحقق الدخول"الجنة"، إن اجتنبت مع ذلك بقية الكبائر أو تابت توبة نصوحا، أو عفي عنها، والمراد مع السابقين الأولين، وإلا فكل مسلم لا بد أن يدخل الجنة وإن دخل النار (فإن قلت) فما وجه اقتصاره على الصوم والصلاة ولم يذكر بقية الأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها (قلت) لغلبة تفريط النساء في الصلاة والصوم، وغلبة الفساد فيهن، وعصيان الحليل، ولأن الغالب أن المرأة لا مال لها تجب زكاته، ويتحتم فيه الحج فأناط الحكم بالغالب، وحثها على مواظبة فعل ما هو لازم لها بكل حال، والحفظ والصون والحراسة والفرج يطلق على القبل والدبر لأن كل واحد منفرج أي منفتح، وأكثر استعماله عرفا في القبل. فيض القدير.

(1) صحيح الجامع حديث رقم (2604) .

(2) صحيح الجامع حديث رقم (660) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت