الصفحة 3 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى. خلق كل شيء فقدره تقديرًا،

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [1] . له الحمد فكل شيء في خلقه موزون، {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} [2] . له الحكمة البالغة والقدرة النافذة، تبارك الله أحسن الخالقين. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق ذو القوة المتين. وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله الأمين. صلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين وعلى من اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى فطر قلوب الناس على حب الولد. وقد قيل في تصوير حب الأولاد ومنزلتهم: الأولاد ثمار القلوب وعماد الظهور. وقد قال الشاعر [3] :

يا حبذا ريحُ الولد

ريحُ الخُزامى في البلد

أهكذا كلُّ ولد

أم لم يلدْ قبلي أحد

فالأولاد ذكورًا وإناثًا هبة من الله تعالى لبني آدم، قال جل في علاه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [4] .

والأولاد من زينة الحياة الدنيا وبهجتها بهم تسر النفوس وتقر العيون قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [5] ، وقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [6] .

(1) القمر:49.

(2) الحِجر: 21.

(3) الدراري في ذكر الذراري ص 23.

(4) الشورى:49 - 50.

(5) آل عمران:14.

(6) الكهف:46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت