الصفحة 4 من 34

وقد امتن الله تعالى على الناس بنعمة الولد في مواضع عديدة من كتابه الحكيم وذكَّرهم بها، فقال عز وجل: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} [1] ، وقال أيضًا: {وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} [2] ، وقال تعالى مذكِّرًا من جحد به واستكبر: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا} [3] . وقد ذكَّرت بها الأنبياء أقوامهم، فهذا نوح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [4] . وهذا هود عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ} [5] .

وقد جبلت القلوب على طلب الأولاد، والسعي في تحصيلهم. فهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يسأل الله الولد، فيقول كما قص الله تعالى عنه في القرآن: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ} [6] . وهذا نبي الله زكريا عليه الصلاة والسلام يدعو ربه أن يهبه غلامًا زكيا قال الله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [7] .

ومن رحمة الله وعظيم حكمته أن نوّع الخلق، فجعل الخلق كما قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [8] ، وقال تعالى: {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} [9] . وله جل في علاه في هذا التزويج من الحكم والأسرار ما يبهر العقول والألباب.

(1) النحل:72.

(2) الإسراء:6.

(3) المدَّثر:12 - 13.

(4) نوح:12.

(5) الشعراء:132.

(6) الصافات:100 - 101.

(7) آل عمران:38.

(8) الذاريات:49.

(9) النبأ:8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت