الصفحة 5 من 34

ولا ريب أن رغبة الوالد في أن يكون الولد من جنس معين، وتفضيل أحد الجنسين على الآخر في الذرية أمر قائم منذ القدم. فما زال الناس يفضلون ويميلون إلى كون الولد من أحد الجنسين ذكرًا كان أو أنثى؛ لاعتبارات مختلفة متنوعة؛ إما بسبب الحاجة إلى أحد الجنسين، أو لأجل اعتقاد سائد في فضل أحدهما وعيب الآخر ونقصه، أو لما قد يخشى من الضرر بأحدهما، أو ما قد يؤمل من النفع من أحدهما. كل ذلك وغيره من المسوغات يُبَرَّر به ذلك التفضيل وتلك الرغبة. وقد سلك الناس لتحقيق تلك الرغبة في تحديد جنس المولود مسالك عديدة وطرائق متنوعة قديمة وحديثة. وقد كتب جملة من الباحثين المتخصصين في الفقه والطب عدة بحوث فقهية وطبية تناولوا فيها الموضوع بالبحث في جانبه الطبي وكذا في جانبه الفقهي. ومن أبرز ما كتب في الجانب الطبي مما تيسر لي الوقوف عليه ما كتبه الدكتور عبدالرشيد بن قاسم في كتابه اختيار جنس الجنين دراسة فقهية طبية. وكذا ما كتبه الدكتور محمد النتشة في كتاب المسائل الطبية المستجدة.

وأملي في هذا البحث أن أشارك إخواني الباحثين في تجلية حكم تحديد جنس الجنين تأصيلًا وتفصيلًا. وذلك من خلال بيان الأصل الشرعي في حكم تحديد جنس الجنين على وجه الإجمال. ثم العطف على الطرق المتبعة في ذلك بإضاءات شرعية تساعد في تمييز الجائز منها من الممنوع.

خطة البحث

يمكن إجمال خطة بحث موضوع تحديد جنس الجنين فيما يأتي:

المبحث الأول: الأصل في تحديد جنس الجنين.

وفيه مطلبان.

المطلب الأول: حكم تحديد جنس الجنين.

المطلب الثاني: ضوابط في تحديد جنس الجنين.

المبحث الثاني: نظرة شرعية في طرق تحديد جنس الجنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت