الصفحة 3 من 14

وسئل إمام الحرمين حين جلس موضع أبيه لِمَ كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب على الفور: لأن فيه فراق الأحباب. شرح الزرقاني للموطأ 4/ 506

وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى"وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يمونهم ويقوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) "ا. هـ التمهيد لابن عبد البر 22/ 36

قال عبد القادر بن أبي الفتح

إذا قيل في الأسفار خمس فوائد ... أقول: وخمس لا تُقاس بها بلوى

فتضييع أموال وحمل مشقة ... وهمٌّ وأنكاد وفُرقة مَن أهوى

(الضوء اللامع 4/ 295 الموسوعة الشعرية/330)

ونظرا لتلك المشاق في السفر فقد رخص الشارع الحكيم للمسافر رخصا عديدة وخفف عنه جملة من الأحكام منها:

أولا: قصر الصلاة الرباعية بحيث تصلى ركعتين قال تعالى [وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا] (النساء:101) وعن يعلي بن أُمَيَّةَ قال قلت لِعُمَرَ بن الْخَطَّابِ (فليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصَّلَاةِ إن خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا) فَقَدْ أَمِنَ الناس. فقال: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ منه فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ) رواه مسلم (686) .

ثانيا: الجمع بين الصلاتين

فيسن للمسافر إذا جدَّ به السير أن يجمع بين الظهر والعصر وكذا المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير يفعل الأيسر عليه لحديث عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: رأيت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ في السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حتى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. رواه البخاري (1041) ومسلم (703) وعن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارْتَحَلَ قبل أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إلى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وإذا زَاغَتْ صلى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. رواه البخاري (1060) ومسلم (704) وعن مُعَاذٍ رضي الله عنه قال: خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جميعا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جميعا. رواه مسلم (706) .

ثالثا: الفطر في رمضان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت