ولا يحمل ذلك كله على أهل الخراج. وأما الأنهار التي يجرونها إلى أرضهم ومزارعهم وكرومهم ورطابهم وبساتينهم ومباقلهم وما أشبه ذلك فكريها عليهم خاصة ليس على بيت المال من ذلك شيء، فأما البثوق والمسنيات والبريدات (1) التي تكون في دجلة والفرات وغيرهما من الأنهار العظام فإن النفقة على هذا كله من بيت المال لا يحمل على أهل الخراج من ذلك شيء لأن مصلحة هذا على الإمام خاصة لأنه أمر عام لجميع المسلمين ... )) (2) .
ونستفيد من هذه الوصية تبيين أبو يوسف لمسؤولية الدولة في إقامة وتمويل بعض مشاريع البنية التحتية بمفردها، وكذلك مسؤولية القطاع الخاص في إقامة وتمويل بعض هذه المشاريع بمفرده أو مشاركة القطاعين في إقامة وتمويل بعض هذه المشاريع وقيامهما معًا بهذه المسؤولية. فإذا كان هناك بعض الأنهار التي تجري في أراضي بعض المزارعين ولكن دعت الحاجة إلى إصلاحها كانخفاض المياه مثلًا ولا يستطيع القطاع الخاص المستفيد منها تحمل تكلفة الإصلاح بمفرده نظرًا لضخامة وكثرة تكاليفه فإنه يقع على الدولة تحمل جزء من تكلفة هذا المشروع ويتحمل القطاع الخاص المستفيد من المشروع الجزء المتبقي، وأما إذا كان النفع يعود لجميع المسلمين لا لطائفة معينة منهم وتوجد موارد مالية لدى الدولة لتحمل نفقات إقامة وتمويل مثل هذه المشاريع فهي التي تتولى هذه المسؤولية بمفردها (3) .
يقول أبو يوسف: (( ... فأما البثوق والمسنيات والبريدات ... فإن النفقة في هذا كله على بيت المال لا يحمل على أهل الخراج من ذلك شيء لأن مصلحة هذا على الإمام خاصة لأنه أمر عام لجميع المسلمين ... ) )، وأما ما يقوم به بعض أصحاب المزارع من إجراء بعض الأنهار والجداول الصغيرة إلى أرضهم ومزارعهم مما يكون فائدته عائدة عليهم ولا تتعداهم إلى غيرهم فإن تمويل مثل هذه المشاريع يكون