فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 125

واعترض / بأن نصيب من معه لا يعرف تحديدًا حتى يتبين نصيب الخنثى تحديدًا وهذا لا يعرف مع الإشكال، وقد يحجب أحدٌ ممن معه في حال خلاف الأضر فكيف يورث مع الشك 0

القول الثاني / أن يعطى الخنثى ومن معه نصف ما يستحقونه في كل تقدير سواءً رجي اتضاح حال الخنثى أولا، ولا يوقف شيء، ومن ورث منهم في أحد التقديرين دون الآخر أعطى نصف ميراث التقدير الوارث به، وهذا مذهب المالكية، ويرث الخنثى في هذا القول نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى لأن الخنثى يتداعى بين الذكورة والأنوثة كما لو تداعى رجلان في دارٍ بأيديهما ولا بينة لكلٍ منهما فتقسم الدار بينهما نصفين، ثم إذا تبين حال الخنثى نُقض الحكم، وإن لم يتضح حاله استمر الحكم 0

واعترض / بأن إعطاء جميع الورثة نصف ما يستحقونه يعرض حق بعض الورثة للتلف بيد من أعطيه ثم لا يمكن رده إذا اتضح حال الخنثى 0

القول الثالث / أن يعامل الخنثى ومن معه بالأضر سواءً رجي اتضاح حاله أو لا، فيعطون الأقل في كل تقدير ثم يوقف الباقي، فإن اتضح حال الخنثى أخذ كل وارثٍ ما يخصه من الموقوف وإن لم يتضح اصطلحوا على الموقوف وهذا قول الشافعية وحجتهم أنها لا تعرف الأنصباء حتى يتضح أمر الخنثى (ومعنى كلامهم: أنا لو أعطينا أحدًا من الورثة في حال الإشكال أكثر مما يستحق ثم اتضح حال الخنثى عسر استرداد المال منه وخاصةً إذا كان المبلغ كبيرًا) 0

القول الرابع / التفريق بين من يرجى اتضاح حاله وبين من لا يرجى اتضاح حاله، فإن رجي اتضاح حال الخنثى عومل هو ومن معه بالأضر ووقف الباقي إلى أن يتضح أمره فإن اتضح وإلا إعطي لمستحقه، وإن لم يرجى اتضاح حال الخنثى فيعطى هو ومن معه نصف ما يستحقونه في كل تقدير ولم يوقف شيء فإن اتضح حاله بعد ذلك نقض الحكم، وإلا استمر، وهذا مذهب الحنابلة 0

الراجح / مذهب الحنابلة لكمال الإحتياط فيه للخنثى والورثة بخلاف قول الأحناف فإن فيه إضرارًا بالخنثى وقول المالكية فيه إضرارٌ بالورثة وقول الشافعية فيه إضرارٌ بالجميع، لأن إيقاف المال عن الجميع مع عدم رجاء اتضاح حال الخنثى فيه ظلمٌ لهم جميعًا ثم الإصطلاح بعد ذلك وقلَّ ما يصطلح الناس على المال فأهل بدرٍ وقد أجمع الناس على تفضيلهم قد اختلفوا في الغنيمة ولم يصطلحوا حتى سحبت منهم وجعلت للنبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم، فكيف بمن هو دونهم، ومعاملة الخنثى وحده بالأضر مع رجاء اتضح حاله فيها ظلمٌ له، وإعطاء جميع الورثة نصف ما يستحقونه مع رجاء اتضاح حال الخنثى ظلمٌ لمن يتوقع زيادة نصيبه عند الإتضاح لأن حقه قد أعطي غيره وهو عرضةً للتلف بيد من أعطيه ثم قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت