والراجح مذهب الحنابلة لأن الحكم بمنع من تسبب في القتل الخطأ من الميراث فيه سدٌ لذريعة القتل وطلبًا للتحرز عنه، وأما منع الشافعية للقاتل بحق من الميراث ففيه تعطيلٌ للحدود ومنعًا لإستيفاء الحقوق المشروعة كقتال الباغي ونحو ذلك (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الملة / هي الدين والشريعة قال الله جل وعلا {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وقال تعالى {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ}
والملل كثيرة كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها، وكلها ملل ضلالة عدا الإسلام كما قال تعالى (( إن الدين عند الله الإسلام ) )0 والمراد في هذا الباب بيان إرثهم وحكم ميراث المسلم معهم.
فالمسلم لا يرثهم ولا يرثونه لحديث (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) متفق عليه.
وقد أجمع أهل العلم على أن الكافر لا يرث المسلم، ولكن اختلفوا في عكسه وهو ميراث المسلم من الكافر فقيل لا يرث المسلم الكافر روى هذا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم وبه قال عمرو بن عثمان وعروة والزهري وعطا وطاووس والحسن وعمر بن عبد العزيز وعمرو بن دينار والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وعامة الفقهاء وقيل بل يرث المسلم الكافر لا العكس روي هذا عن عمر ومعاذ ومعاوية رضي الله عنهم، وحكي ذلك عن محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب ومسروق وعبد الله بن معقل والشعبي والنخعي ويحى بن يعمر وإسحاق لحديث (الإسلام يزيد ولا ينقص) ولأننا ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا، فكذا نرثهم ولا يرثوننا 0 وأجيب بأن هذا الحديث في سنده انقطاع ثم هو مجمل يحتمل أن المراد به أن الإسلام يزيد بمن يسلم وبما يفتح لأهله من البلاد ولا ينقص لقلة من يرتد وكثرة من يسلم، وهو معارضٌ للحديث المتفق عليه (لايرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فيقدم الحديث المتفق عليه (2) 0
وقيل إن الولاء يرث به المسلم من الكافر، ويرث به الكافر من المسلم، لحديث جابر مرفوعًا (لا يرث المسلم الكافر إلا أن يكون عبده أو أمته) (3)
ـــــــــــــــــــــــــــ
1 - (التحقيقات المرضية ص 56)
2 - (انظر الكنوز الملية للسلمان و التحقيقات المرضية للفوزان ص 59)
3 -رواه الدارقطني