الأحاديث القدسية في الجرح والتعديل ... ومصادرها وأدوار تدوينها
بقلم
د. عبد الغفور عبد الحق البلوشي
الباحث بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالجامعة الإسلامية
الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فهذا بحث علمي عن موضوع"الأحاديث القدسية في دائرة الجرح والتعديل ودراسة مصادرها وأدوار تدوينها"ولما رأيت بأن الأحاديث القدسية لها أهمية كبيرة ومكانة عظيمة عند العامة والخاصة في المجتمع الإسلامي عزمت على الكتابة فيها وشمرت عن ساق الجد بعد طلب العون من الله القدير.
وقد كانت الرغبة عندي قديمًا لدراسة مثل هذه الأحاديث التي تتميز بإضافتها إلى الله تعالى وهي منسوبة إليه تعالى ومن كلامه سبحانه حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
فيها قال الله تعالى، ويقول الله تعالى، فالذي يسمع ذلك يزعم بأن هذا كلام الله تعالى فهو صحيح حتمًا فلا يخطر بباله بأن الضعف يتطرق إليه لإضافته إلى الله تعالى وهذا هو فهم كثير من العوام وقد يقع فيه بعض الخواص ويغيب عنهم أن مدار الصحة والضعف فيها على السند، ولا مانع من عرض قصة واقعية جرت بين أستاذين فاضلين في المسجد النبوي الشريف وهي في صميم الموضوع- حيث كانا يتناقشان فيما بينهما إمكانية تطرق الضعف إلى الأحاديث القدسية وعدم إمكانية ذلك فأحدهما يُثبتُ ذلك والآخر ينفي، فإذا بأحدهما- وهو أستاذي- وقع نظره علي وأنا جالس عند باب الرحمة فسر بذلك وناداني- وكنت حينذاك طالبًا في الدراسات العليا شعبة السنة في مرحلة الدكتوراه وكان يعرف ذلك- وطرح علي ما جرى بينهما من النقاش في الموضوع ثم قال باستغراب؟!: ... هل الأحاديث القدسية يمكن أن تكون ضعيفة؟!
فقلت: بلى وقد تكون موضوعة لأن الذي يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم- يكذب على الله تعالى، ولأن مدارها على الرواة وتوفر صفات القبول فيهم وعدمها.
الخلاصة أن هذه القصة أثارت أول بذور الرغبة والاندفاع عندي لدراسة هذا الموضوع وتعميم نفعه، وزادني عزمًا وإقدامًا طلب مجلة المنهل الكتابة في بعض البحوث المتعلقة بالأحاديث القدسية ومن ضمنها الموضوع الذي أنا بصدد البحث فيه فلم أتردد في اختياره مستعينًا بالله تعالى مع انشغالي بأعمال علمية أخرى ومعرفتي بأن دراسة هذا الموضوع بحاجة إلى وقت وجهد فَثَبّت العزيمة وبدأت في جمع المرام