ووسائل نقلها هي الوسائل نفسها، فلو استعرضنا الكتب المدونة في السنة من الصحف والمصنفات والمسانيد والصحاح والسنن لنجد فيها الأحاديث القدسية منثورة في ثناياها مع فارق الكم من كتاب لآخر، فعلى سبيل المثال نجد في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه التي دونت في حياة أبي هريرة الأرقام التالية من الأحاديث"14، 17، 31، 40، 41، 54، 66، 81، 107، 118" [1] ، وقس على هذا غيره من المصادر وسأذكر بعد قليل عدد الأحاديث القدسية في الموطأ والكتب الستة إن شاء الله تعالى.
فالغرض من ذلك بيان بأن الأحاديث القدسية لم تأخذ صفة الاستقلال في مرحلة تدوين السنة وتصنيفها فكانت تحتل المكانة التي تحتلها الأحاديث النبوية وتخضع للقواعد النقدية التي تخضع لها.
أخذ العلماء بعد تقدم علم الحديث وتصنيفه في القرون المتأخرة يهتمون بإفراد الأحاديث القدسية في مؤلفات مستقلة مستخرجة تلك الأحاديث من كتب السنة النبوية. فأذكر هنا كل ما وقفت عليه سواء أكان مطبوعًا أو مخطوطًا وموجودًا أو مفقودًا ثم أعود إلى الكتب المطبوعة للكلام عليها.
1 -فأول من وقفت عليه ممن اعتنى في موضوع الأحاديث القدسية، وخصها بالتأليف مستقلا هو المحدث زاهر بن طاهر بن محمد النيسابوري المتوفى"533 هـ"يعني في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس ويمكن أن نعتبر هذه الفترة أول زمن لبدء التأليف وجمع الأحاديث القدسية في مؤلفات مستقلة حسب علمي.
وذكر الحافظ ابن كثير في الفصول [2] اختصار سيرة الرسول فقال:
"وقد أفرد العلماء في هذا الفصل مصنفات في ذكر الأحاديث الإلهية، فجمع زاهر ابن [3] طاهر في ذلك مصنفًا".
(1) راجع صحيفة همام أرقام الأحاديث المذكورة وانظر: مقال الأستاذ الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب الذي نشر في مجلة المنهل في العدد (484) المجلد 52 ربيع الآخر وجمادى الأولى عام 1411 هـ/ ص 234 وقد ذكر نص الأحاديث المذكورة.
(2) انظر: ص 243.
(3) انظر: ترجمته في سير النبلاء للذهبي (20/ 9 - 13) وذكر له عدة مؤلفات ومنها السباعيات وقال أيضًا خرج لنفسه عوالي مالك وعوالي ابن عيينة وما وقع له من عوالي ابن خزيمة جاء أزيد من ثلاثين جزءًا وعوالي السراج وعوالي عبد الرحمن بن بشر وعوالي عبد اللّه بن هاشم وتخفتى العيدين، و (مشيخته) وأملى نحوا من ألف مجلس وكان لا يمل من التسميع.