الصفحة 9 من 28

توضيح: ونعني من قولنا المذكور بأن الأحاديث القدسية من كلام الله تعالى هذا عند تلقي الرسول- صلى الله عليه وسلم- هذه الأحاديث ورِوايته لها عن ربه تعالى وقبل تصرف الرواة في نقلها بالمعنى أو نقل بعضها حيث إن كثيرًا من العلماء الذين يجيزون رواية الأحاديث النبوية بالمعنى للعالم البصير بمدلولات الألفاظ ومفاهيمها أجازوا أيضا رواية الأحاديث القدسية بالمعنى بالشروط التي شرطوها في رواية الحديث النبوي بالمعنى وإن لم أقف على هذا التصريح فيما بحثت من السلف بالتخصيص أعني على جواز رواية الأحاديث القدسية بالمعنى وإنما قاسوها على الأحاديث النبوية بصفة كونها أحاديث، ولأجل ذلك ما نستطيع الجزم في حديث ما من الأحاديث القدسية بأن لفظه ومعناه من كلامه تعالى جزمنا بآية أو بسورة بأنها من كلام الله تعالى وذلك لعدم جواز رواية القرآن بالمعنى بالاتفاق ولكونه متواترا.

ومن هنا نجد في الأحاديث القدسية بعض الاختلاف في ألفاظها زيادة ونقصانا في الرواية الواحدة لعله من هذا القبيل- والله أعلم-.

ففي صحيح البخاري [1] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل:"من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة"، وعنده في رواية أخرى بتقديم"فليخلقوا حبة"وبدون قوله"أو شعيرة"وجاء عند مسلم [2] بزيادة"خلقا"بعد قوله:"يخلق"وكذا عنده"فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا شعيرة"بدل حبة.

وأيضًا في صحيح البخاري [3] عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى قال:"إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة"وأخرجه الترمذي [4] أيضًا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: إن الله يقول:"إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة".

وكذا رواه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا قال: يقول الله عز وجل:"من أذهبت حبيبتيه وصبر واحتسب، لم أرض له ثوابا إلا الجنة" [5] .

(1) انظر: صحيح البخاري كتاب التوحيد باب قول اللّه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (9/ 162) .

(2) انظر: صحيح مسلم (/1671) .

(3) صحيح البخاري كتاب الطب باب فضل من ذهب بصره (7/ 116) .

(4) سنن الترمذي باب ما جاء في ذهاب البصر (2/ 64) وقال: حديث حسن غريب.

(5) المصدر السابق نفسه وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت