السلام أيضًا.
ويا ليت أنه لم يضف هذه الحكايات المنكرة غالبيتها والأشعار الزهدية كما علق المحققان للكتاب في مقدمتهما [1] وهذا نصهما:
"الحكايات التي أوردها ابن بلبان لا تخلو كل واحدة منها من موعظة وذكرى ولكنه فيما يبدو لم يكلف نفسه عناء الاختيار، ولم يعرضها على مقاييس السنة والكتاب فقد اشتمل بعضها على نكارة واضحة وغرائب فاضحة يرفضها العقل والنقل، كما يظهر على بعضها أثر الصنعة والوضع لأغراض مذهبية مغالية، واتجاهات صوفية خاطئة".
ومنهج المؤلف فيه أنه يسند الأحاديث القدسية بإسناده ومن مسموعاته من شيوخه ويعقبها بعد سرد الحديث ببيان درجته في الغالب، وقد حصرت الأحاديث الصحيحة فيه سواء بتصحيحه هو أو باعتبار مخرِجيها- أعني الصحيحين - أو تصحيح غيره من الأئمة فبلغ عددها"88"ثمانية وثمانون حديثًا والذي لم يتعرض المؤلف لبيات درجتها"31"واحد وثلاثون حديثًا، منها"12"اثنا عشر حديثًا ضعيفًا أو واهيًا، وخمسة ما بين صحيح وحسن والبقية بحاجة إلى دراسة نقدية لمعرفة حكمها.
وقد جمع فيه المؤلف ثمانين حديثًا قدسيًا مجردة عن الأسانيد وذكر الرواة فيها وهي عارية عن ذكر المصادر وخالية عن بيان درجة الحديث من جهة المؤلف.
وقام المحقق الدكتور/ يوسف صديق بتخريج كثير من الأحاديث حسب التيسر وبدون التزام وأهمل جملة كبيرة منها ولم يتعرض فيما أخرجه لدراسة الأسانيد وبيان الحكم إلا في القليل من الذي خرجه، وبالفحص والنظر فيها تبين لِي بالتحديد أن الأحاديث الصحيحة فيه- حسب ما ثبت من التخريج- تسعة عشر حديثًا والضعيفة والموضوعة اثنا عشر حديثًا والبقية من الثمانين"وهي 49 حديثًا"بحاجة إلى الدراسة للوصول إلى معرفة حكمها وتمييز صحيحها من سقيمها.
*الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي"ت 1535 هـ":
وقد جمع فيه مؤلفه اثنين وسبعين حديثًا ومائتي حديث مجردة من الأسانيد مع عزوه لها إلى مصادرها غير أنه لم يتعرض لبيان درجة الأحاديث إلا لستة أحاديث قدسية [2] فقط ولكن بالنظر في مصادرها تبين لي أنه يوجد فيها خمسة وثلاثين حديثًا رواها الشيخان أو أحدهما فهي صحيحة من قبل
(1) انظر: ص 40.
(2) حكم على الاثنين بالصحة ونقل عن المنذري توثيق رجال واحد منها وفي البقية الثلاثة ذكرها بأنها مروية مرسلا.