الباب الأول: فيما صدر بلفظ قال.
الباب الثاني: فيما صدر بلفظ يقول.
الباب الثالث: فيما لم يصدر بهما بل يذكر أثناء الحديث كلام الله تعالى ممزوجا بالحديث [1] - لرأينا بأن عدد أحاديث الباب الأول، والثاني أقل بكثير من الأحاديث المذكورة في الباب الثالث حيث إن عدد الأحاديث المذكورة في البابين الأولين"259"حديثا من مجموع"863"حديث والبقية من الباب الثالث، مع العلم بأن الأحاديث المذكورة في البابين الأولين ليست منحصرة بالرواية الصريحة بصِيغ الأحاديث القدسية الخاصة بها فعلى سبيل المثال ذكر في الباب [2] الأول أحاديث"رقم 142 - 159"وهي مبدوءة بـ قال موسى، وقال داود، قال إبليس، قالت الملائكة، قالت الجنة، قالت بنو إسرائيل، وفي الباب الثاني ذكر:"يقول العبد يوم القيامة .. ، يقول البلاء كل يوم .." [3] ، وأمثالها فهي لا تدخل في الأحاديث القدسية حسب صيغها المختصة وتدخل فيها باعتبار وجود ذكر كلام الله تعالى وقوله في الحديث فمن هنا عدًّها العلماء الذين ألفوا في هذا الموضوع في الأحاديث القدسية ووصلها محمد المدني إلى العدد المذكور مع وجود التكرار باعتبار المتون في كثير منها ولكن بغض النظر عن التكرار فلا شك أن كتابه استوعب الأحاديث القدسية إلى حد كبير جدًا فاق جميع من ألف في ذلك مع وجود ثغرة بيان درجة الأحاديث عنده وعند غيره، فها أنا أعرض الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية وأبين مدى الاهتمام بالجانب النقدي للأحاديث القدسية عندهم.
الكتب المؤلفة في الأحاديث القدسية التي وقفت عليها ومقدار اهتمام مؤلفيها أو محققيها بالجانب النقدي للأحاديث:
قبل أن أدخل في دراسة الكتب المؤلفة في الموضوع أريد أن أوضح بأن الأحاديث القدسية لم تنل من الاهتمام ما ناله القرآن الكريم حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اتخذ لكتابة القرآن كتبة يكتبونه، بجانب حفظهم القرآن في الصدور وحرصهم في ذلك ولذلك أجمعِت الأمة الإسلامية قاطبة على أن القرآن نقل إلينا بالتواتر وكان محفوظا في صدور الآلاف جيلًا بعد جيل.
أما الأحاديث القدسية فشأنها في النقل إلينا شأن الأحاديث النبوية وتدوينها مرتبط بتدوينها وعاملها المحدثون معاملة الأحاديث النبوية ولم أقف فيما بحثت عند المتقدمين إفرادها بالتصنيف زمن التدوين بل أدمجوها في الأحاديث النبوية فمظانها ومصادرها هي مظان كتب السنة النبوية ومصادرها
(1) انظر: خطبة كتابه/ 17.
(2) انظر: ص 49 - 54.
(3) انظر: ص 73، 74.