الأرباح، فإذا عرف الإنسان أن هذه الأيام هي رأسماله، حرص على أن يستغلها ويستفيد منها، وألا يضيعها، فإن الإنسان إذا كان معه نقود وأخذ يضيع بعضها، فيذهب كل يوم جزء منها، فإنه لن يأمن أن تتلاشى ويبقى صفر اليدين، ليس معه رأس مال، وكذلك الوقت الذي هو ساعاته وأيامه ولياليه، لا بد أن يستغله، ويحرص على الاستفادة منه، ليكون بذلك رابحا. ذلك أن الإنسان إذا استغل رأسماله وأخذ ينميه، بقي رأسماله وربح، فكذلك نقول: إن رأس المال للإنسان هو أيامه ولياليه، وعليه أن يستغلها، وعليه أن يحرص أن يكون هذا الاستغلال فيما ينفع ويفيد. ولقد احتج الله على عباده بأن مد لهم في الأعمار، يقول تعالى مخاطبا أهل النار (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر: 37] . أي: أما أعطيناكم أعمارا، وكان فيها متسع لأن تتذكروا وتتعظوا؟ فماذا قدمتم في هذه الأيام وهذه الأعمار؟ إن عليك أيها الإنسان أن تعلم أنك محاسب على كل وقت يمضي عليك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) / فانظر كيف جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- سؤالين عن العمر؟ وكيف خص الشباب؟! فلا بد أنك مسؤول كيف استعملت هذه الأيام؟ وفي أي شيء أضعتها؟ وهل أضعتها فيما يضرك؟ أو فيما لا فائدة منه؟ فإن كنت قد أنفقتها فيما هو مفيد ونافع، فإنك ستربح وتجد الثمرة، أما إذا كنت قد أنفقت أيامك فيما يضر، فإنك حينئذ لن تملك جوابا 0 (31)
ويقول أيضا حول استغلال الوقت: وحول استغلال الوقت يقول الشيخ ابن جبرين: لا شك أن من الأمور الهامة أن يستغل الإنسان وقته فيما يفيد، فكيف السبيل إلى تحقيق هذه الفائدة؟ إن السبيل إلى استغلال الوقت يكون بأمرين:
1 -ترتيب الوقت.
2 -استغلال المجالس.
وسنتكلم عن هذين الأمرين باختصار فنقول:
1 -- ترتيب الوقت: فمن المهم أن ترتب وقتك، وتجعل لكل ساعة عملا؛ حتى تعرف كيف تعمل في هذه الساعة وهذا اليوم، فأنت تحتاج مثلا إلى حرفة أو صنعة تكتسب منها الرزق، فتجعل لها جزءا من وقتك، فتجعل لها خمس ساعات، أو عشر ساعات مثلا لاكتساب الرزق الحلال، وأنت محتاج أيضا إلى أداء أعمال تعملها لله، كالصلاة ونحوها، وهذه أيضا تجعل لها جزءا من وقتك، ساعتين أو ما شابه كل يوم، وكذلك أنت محتاج لمجالسة أهلك وزملائك وأصدقائك، ويكفيك أن تجعل لهم ساعة أو ساعتين، وهكذا يتبقى عندك حوالي اثنتي عشرة ساعة، هذه الساعات إذا جعلت للنوم منها ست ساعات مثلا، يتبقى لديك ست ساعات أخرى، ففي أي شيء تشغل تلك الساعات الباقية فيما تربح منه؟ إن هناك أمورا ذات أهمية، إذا شغلت بها بقية وقتك فإنك سوف تستفيد، وإذا أضعته فإنك ستندم 0