التخلص من المال المحرم
الشيخ خالد المهنا
فإن من المسائل التي كثر تداولها في العصر الراهن طريقة التخلص من المال الربوي إذا تحصل بيده شيء من ذلك، وذلك لما شاع التعامل بالربا، بل وأحيانًا عدم القدرة على الفرار منه - والله المستعان - ..
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا مزيدًا إلى يوم الدين، أما بعد:
فأسأل الله أن يتولانا في الدنيا والآخرة وأن يجعلنا ممن إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر وإذا أذنب استغفر فإنها عنوان السعادة (1) .
فإن من المسائل التي كثر تداولها في العصر الراهن طريقة التخلص من المال الربوي
إذا تحصل بيده شيء من ذلك، وذلك لما شاع التعامل بالربا، بل وأحيانًا عدم القدرة على الفرار منه - والله المستعان -، فأردت أن أجمع كلام العلماء في ذلك فتحصل لي ما يأتي.
هذا وإن يكن من خطأ أو غفلة أو نسيان فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وإن يكن من صواب فمن الله وحده.
مسألة: التخلص (2) من المال المحرم كمال الربا:
يجب على من حصل بيده مال عن طريق محرم كالربا أن يبادر بالتخلص منه على الفور (3) ؛ لأنه من جملة المال المكتسب عن طريق غير شرعي.
وأصول الأدلة من الكتاب والسنة في ذلك متوافرة، وقد جاء عن السلف في ذلك جملة من الآثار، منها: ما ورد عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ يُصِيبُ الْمَالَ الْحَرَامَ، قَالَ: إنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَليَخْرُجْ مِنْهُ (4) .
وأما المقدار المخرج من المال فله حالتان:
الأولى:
إذا علم مقدار المال على وجه التحديد؛ فيخرجه كما هو.
الثانية:
إن لم يعلم مقداره واختلط بغيره من الأموال، فإنه يجتهد ويخرج ما أمكنه (5) .
وفي المسألة فروع، هي:
الفرع الأول: المال الربوي، هل له التصرف فيه؟
قد اتفق فقهاء الإسلام - فيما اطلعت - على أن المأخوذ من الربا لا يحل للمسلم تملكه ولا حيازته لنفسه، وأنه يرد إلى صاحبه إن علمه (6
واختلفوا إذا لم يعلم مالكه (7) هل له أن يتصرف فيه أو أن يتوقف في أمره، فوقع الخلاف بينهم في جواز التصرف بهذا المال على قولين (8) :
القول الأول: إنه يتصرف فيه وفق المصارف الشرعية.
وهو رأي جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة (9) .
القول الثاني: إنه يحفظه ولا يتصرف فيه.