الصفحة 2 من 8

نُسب هذا القول للشافعي (10) .

الدليل الأول:

ما روي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء وجيء بالطعام، فوضع يده، ثم وضع القوم، فأكلوا، فنظر آباؤنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلوك لقمة في فيه، ثم قال: إني أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع ليشترى لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لي - قد اشترى شاة - أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت بها إلي، فقال _عليه السلام_: أطعميه الأسارى (11) .

ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه إلى الانتفاع بهذا اللحم المشوي المسروق، ولم يأمر بإهداره بالحرق مثلًا، بل استبقى ماهيته ووجه إلى الانتفاع به.

ومن ثم يحل الانتفاع بالمال المكتسب من حرام بإنفاقه في المصالح العامة، ولا يحل لذي اليد عليه الانتفاع به.

الدليل الثاني:

واقعةُ الرهان الذي أجراه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مع المشركين بعد نزول قوله _تعالى_:"الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ" [الروم: 1 - 3] .

وكان هذا بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحقق الله صدقه، وجاء أبو بكر بما راهن المشركين عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فتصدق به" (12) ، وكان قد نزل تحريم الرهان بعد إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المخاطرة مع المشركين.

الدليل الثالث:

ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه اشترى جارية فلم يظفر بمالكها ليعطيه ثمنها، فطلبه كثيرًا فلم يظفر به، فتصدق بثمنها، وقال: اللهم هذا عنه إن رضي، وإلا فالأجر لي (13) .

الدليل الرابع:

أنه إذا تعذر ردها لصاحبها وجهل فإن المجهول كالمعدوم، ويدل لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقطة:"فإن وجدت صاحبها فارددها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء" (14)

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن اللقطة التي عرف أنها ملك لمعصوم، وقد خرجت عنه بلا رضاه إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطة عليها بالالتقاط الشرعي (15) .

الدليل الخامس:

أنه لا يجوز إتلاف هذا المال ورميه في البحر؛ فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين (16) .

الدليل السادس:

"اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلومًا، فماله يصرف في مصالح المسلمين، مع أنه لا بد في غالب الخلق أن يكون له عصبة بعيد، لكن جهلت عينه، ولم ترج معرفته فجعل كالمعدوم"قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى(17)

الدليل السابع:

(أن هذه الأموال لا تخلو: إما أن تحبس، وإما أن تتلف، وإما أن تنفق.

فأما إتلافها فإفساد، والله لا يحب الفساد، وهو إضاعة لها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن إضاعة المال ...

وأما حبسها دائمًا أبدًا إلى غير غاية منتظرة، بل مع العلم أنه لا يرجى معرفة صاحبها ولا القدرة على إيصالها إليه , فهذا مثل إتلافها , فإن الإتلاف إنما حرم لتعطيلها عن انتفاع الآدميين بها، وهذا تعطيل أيضًا، بل هو أشد منه من وجهين:

أحدهما: أنه تعذيب للنفوس بإبقاء ما يحتاجون إليه من غير انتفاع به.

الثاني: أن العادة جارية بأن مثل هذه الأمور لا بد أن يستولي عليها أحد من الظلمة بعد هذا إذا لم ينفقها أهل العدل والحق، فيكون حبسها إعانة للظلمة وتسليمًا في الحقيقة إلى الظلمة، فيكون قد منعها أهل الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت