مناهج التعليم أو برامج الإعلام والتثقيف أو الأدب والفن أو النظرة الكلية للدين والإنسان والحياة) [1] .
يتبين لنا من خلال التعريفات السابقة عدة أمور:
أولًا: أن تعريفات العلماء اختلفت، وذلك لأن الغزو الثقافي عنوان أُطلق في الثلث الأخير من القرن الرابع عشر الهجري على المؤامرات والمخططات الفكرية والثقافية التي تقوم بها المنظمات والمؤسسات الدولية والشعبية من أعداء الإسلام.
ثانيًا: أن الغزو الثقافي يسعى لتحويل المسلمين عن دينهم تحويلًا كليًا، وتجزئتهم وتمزيق وحدتهم وإضعاف قوتهم لاستعمارهم فكريًا ثم استعمارهم سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
ثالثًا: أن الغزو الثقافي أخطر بكثير من الغزو العسكري، وذلك لأنه ينطلي على عامة المسلمين، بينما الغزو العسكري لا ينطلي على الدهماء من المسلمين.
بدأت ظاهرة الغزو الثقافي لبلاد المسلمين منذ فجر الإسلام، وكان دهاة هذا الغزو الماكر الخبيث هم اليهود، فقد واجهوا الإسلامَ في المدينة بجميع الوسائل للتأثير عليه بغية التحريف فيه، وللتأثير على مشركي العرب بغية صدهم عن الدخول في الإسلام، وللتأثير على المسلمين بغية إخراجهم من الإسلام [2] .
لكن الدراسات التي قام بها الباحثون تشير إلى أن الغزو الفكري بدأ يأخذ طابعًا جديدًا وشكلًا منظمًا، حيث بدأت جهودهم تتوالى لدراسة سر قوة المسلمين ومكمن عزتهم، فعكفوا على دراسة حضارتهم وتراثهم العلمي، فدرسوا الكتب الدينية والعلمية واللغوية
(1) الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام عبد الرحمن حبنكة الميداني ص 507، بحث مقدم لمؤتمر الفقه الإسلامي المنعقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض 1396 هـ.
(2) انظر: أجنحة المكر الثلاثة عبد الرحمن حبنكة الميداني ص 27، دار القلم بدمشق، ط الأولى 1975.