به، فما لا قدرة للمكلف عليه لا يصح التكليف به شرعًا [1] . ونجد الواقعية أيضًا في الأخلاق والعقيدة.
سادسًا: الاستمرارية: فهي ثابتة ومستمرة لأنها تقوم على العقيدة، والعقيدة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ولا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، ومع هذا فهي مرنة لا تقف جامدة أمام الحوادث والمستجدات بل تتعامل مع القضايا الطارئة في كل عصر. لهذا فإنها تبعث الطمأنينة في حياة الفرد والمجتمع، بأنه لا يعايش ثقافة تتأرجح وتتغير حسب الأهواء والأجواء والمصالح. فقد ختم الله تعالى بالإسلام الشرائع والرسالات السماوية كلها، وأودع فيه عنصر الثبات والخلود والمرونة والتطور معًا، وهذا دليل على صلاح هذه الثقافة لكل زمان ومكان [2] .
إن المراد بمصادر الثقافة الإسلامية الأصول التي نستمد منها ثقافتنا الإسلامية، لهذا أيقن المسلمون الأوائل أن ثقافتهم الإسلامية هي أساس نهضتهم وعنوان عزتهم وكرامتهم فأقبلوا على مصادرها دراسة وتحليلًا ونقدًا وتدبرًا وعملًا وتعليمًا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، لذلك قدموا تراثًا علميًا سارت من أجله الركبان، وفيما يلي أهم هذه المصادر:
أولًا: القرآن الكريم:
وهو كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الوحي، المعجز بلفظه والمتعبد بتلاوته والمنقول إلينا بالتواتر والمكتوب في المصاحف والمبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس [3] .
فالقرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي والثقافة الإسلامية، فقد صاغ حياة الناس في المجتمع المسلم بأحكامه التشريعية التي تناولت
(1) انظر: الموافقات في أصول الأحكام إبراهيم بن موسى الشاطبي 2/ 76، تحقيق محمد محي الدين، مطبعة المدني بالقاهرة.
(2) انظر: الخصائص العامة للإسلام د. يوسف القرضاوي ص 203، مكتبة وهبة بالقاهرة.
(3) انظر: مباحث في علوم القرآن مناع القطان ص 20، مؤسسة الرسالة بيروت، ط الخامسة والثلاثون. والتبيان في علوم القرآن محمد علي الصابوني ص 6، مكتبة الغزالي دمشق، ط الثانية 1981 م.