خامسًا: تراث الحضارة الإسلامية:
وهو ما وصل إلينا عن سلف الأمة الصالح من إجماع وقياس واجتهاد في الفقه والحديث والتفسير والعقيدة، وما جاء عن اللغويين والنحاة وأهل البلاغة والبيان، وما جمعه المؤرخون من سير وأخبار وما خلفه المسلمون من حضارة وعلوم ومعارف وفنون [1] . فالناظر والمتأمل إلى تاريخ المسلمين الأوائل يجد أنهم قدموا للعالم حضارة من أرقى الحضارات.
إن الأمة الإسلامية عاشت مراحل مختلفة في ثقافتها، بناء على اختلاف واقعها وطبيعتها ومصيرها وتمسكها بدينها، وفيما يلي أهم المراحل التي مرت بها الثقافة الإسلامية:
أولًا: مرحلة عصر النبوة:
إن عصر النبوة هو الذي أسس لبناء الثقافة الإسلامية، وهو أصلها لأن الوحي كان يتنزل باستمرار ويأتي بكل جديد من الإرشادات التربوية والتعليمية، سواء في مكة أو المدينة.
ثانيًا: مرحلة الخلفاء الراشدين:
فقد كان عصر الخلفاء الراشدين المرحلة الثانية في بناء الثقافة الإسلامية, وذلك لقرب هذا العصر بالوحي الذي هو مصدر التشريع الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولأن أهل هذا العصر هم الذين دونوا المصدرين الأساسيين-الكتاب والسنة- ونقلوهما لمن بعدهما حتى نقل ذلك لنا جيل عن جيل. كما أن فقهاء الصحابة الكرام واجهتهم وقائع وأحداث نتيجة لكثرة الفتوحات.
ثالثًا: المرحلة الذهبية:
وهي المرحلة التي حوت القرون الهجرية الثلاثة (الثاني والثالث والرابع) ، وذلك لأن الثقافة الإسلامية ازدهرت واتسعت ميادينها في هذه المرحلة، خاصة ميدان الفقه
(1) دراسات في الثقافة الإسلامية محمد عبد السلام ص 28، مكتبة الفلاح بالكويت، ط الخامسة 1987 م.