يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال 36) .
وهي نظام عالمي جديد يقوم على الإبداع العلمي والتقني وثورة الاتصالات بحيث تزول الحواجز والحدود بين الأمم والشعوب والدول ويمسي العالم وكأنه قرية صغيرة [1] . وهي أيضًا الدكتاتورية والتسلط القهري والفكري الذي ينادي بطمس الآخر وإنهاء ثقافته، لتبقى ثقافة واحدة هي الثقافة الأمريكية لفرض سيطرتها ونفوذها على العالم.
ولقد نشأت العولمة مع ظهور الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر الميلادي، والعولمة من أخطر التحديات التي تواجه أمتنا العربية والإسلامية في هذا القرن، وتهدف إلى عدة أمور:
1 -طمس هويتنا واقتلاعنا من جذورنا التاريخية، وذلك من خلال إحلال الثقافة الغربية محل ثقافتنا الإسلامية، فالعولمة بالمفهوم المعاصر هي الأمركة التي تغزو المجتمعات بهدف القضاء على الإسلام، باعتباره أهم مقومات الحضارة والنهوض بثقافة الأمة [2] .
2 -الاستيلاء على اقتصاديات العالم عامة والأمة الإسلامية خاصة، عن طريق حصار الإنتاج القومي للدول الفقيرة والضعيفة، والقضاء على نظرية الاقتصاد الإسلامي [3] .
3 -محاربة المناهج التعليمية والتربوية في العالم العربي والإسلامي، ومحاولة تغييرها إلى نموذج يتناسب وطبيعة الفكر الثقافي الغربي حتى يشب الأطفال على حب الثقافة الغربية وضعف الثقافة الإسلامية، ولهذا لو نظرنا إلى المناهج التعليمية في العالم الإسلامي خاصة فيما يتعلق بالتاريخ نجد أنها تشتمل على تاريخ هزيل يمجد الحضارة الفرعونية واليونانية وغير ذلك من الحضارات، أما عن التاريخ
(1) العولمة محمد سعيد أبو زعرور ص 14، دار البيان بعمان، ط الأولى 1998 م.
(2) العولمة ومستقبل العالم الإسلامي فتحي يكن ص 23، مؤسسة الرسالة بيروت، ط 1421 - 2000.
(3) الثقافة الإسلامية ثقافة المسلم وتحديات العصر ص 269.