فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 49

شؤون الحياة كلها، قال تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} (الأنعام 38) . وبما أن الثقافة أساسها العلم والمعرفة فقد حث في أول آياته على ذلك، قال تعالى: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق 1) .

ثانيًًا: السنة النبوية:

وهي ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة [1] . فالسنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهي أيضًا الشارحة للمصدر الأول وهو القرآن الكريم، والمؤكدة لأحكام وردت فيه، والمقررة لكثير من الأحكام التي سكت عنها، والناسخة لبعض ما ورد فيه من الأحكام، والمبينة لما أُجمل فيه، وهي دليل شرعي وجب على المسلمين اتباعه والعمل به، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر 7) .

ثالثًا: الإجماع:

وهو اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية في عصر من العصور على حكم حادثة شرعية بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . والإجماع إذا انعقد في مسألة كان دليلًا شرعيًا قطعيًا ملزمًا لا تجوز مخالفته أو نقضه، قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (النساء 115) . فالله تعالى جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور [3] . وفي حديث ابن عمر رضي

(1) انظر: السنة ومكانتها في التشريه الإسلامي مصطفى السباعي ص 47،المكتب الإسلامي بيروت، ط الثانية 1398 - 1978. والسنة قبل التدوين محمد عجاج الخطيب ص 16، دار الفكر بيروت، ط الثالثة 1400 - 1980.

(2) المستصفى من علم الأصول محمد بن محمد الغزالي 1/ 173، ط الأولى. والواضح في أصول الفقه علي بن عقيل الحنبلي البغدادي 1/ 19، ط الأولى 1996 م.

(3) انظر: إرشاد الفحول محمد بن علي الشوكاني ص 74، دار المعرفة بيروت، ط 1399 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت