الصفحة 101 من 134

وبعد فالمجتمع بكل عناصره وفئاته لا يصلح أن يكون مصدرًا لهذا القرآن الذي جاء يصحح له قواعده وعقائده، ولابد أن نبحث عن احتمال آخر.

الاحتمال الثاني:

أن يكون هذا القرآن مكتسبًا من اليهود والنصارى الذين هُيئت لهم فرص العمل في المجتمع المكي. وهذا الاحتمال رده القرآن، فهؤلاء الذين اضطرتهم ظروف الحياة للعمل في مكة ليقوموا ببعض الحرف، أيعقل أن يكونوا هم مصدر القرآن؟ إن أبسط قواعد المنطق تجيب بالسلب فهل ثبت أن الرسول الكريم كان كثير التردد على هؤلاء، وأوقاته كلها كانت بين رحلة لتجارة، أو رعي لغنم، أو جلوس مع قوم لما تتطلبه الأمور الحياتية واليومية؟ وكان في مدته الأخيرة قبل النبوة يخلو بنفسه، وكثيرًا ما يتردد على غار حراء يقضي فيه الليالي ذوات العدد، وعلى هذا فلم يكن يملك من الوقت ليكثر التردد على هؤلاء الحرفيين وهم قلة. ثم إنَّ قريشًا كان يمكن أن تأخذ من هؤلاء ما ترد به على النبي، لو كان عند هؤلاء شيء يؤخذ. والقرآن -كما قلت- يحسم الأمر في هذا الاحتمال، فالقرآن الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت