فهرس الكتاب
"إذا قرأنا التاريخ الكنسي بعناية فسنرى أن العالم المسيحي قد تعرض منذ القرن الثالث لمسخ صورته، بسبب أطماع رجال الدين، والانشقاق بينهم، والخلافات على أتفه المسائل، والمشاجرات التي لا تنتهي، والتي كان الانقسام يتزايد بشأنها، وكان المسيحيون في تحفزهم لإرضاء شهواتهم واستخدام كل أنواع الخبث والحقد والقسوة قد انتهوا تقريبًا إلى طرد المسيحية ذاتها من الوجود، بفعل جدالهم المستمر حول طريقة فهمها. وفي هذه العصور المظلمة بالذات ظهرت، بل وثبتت أغلب أنواع الخرافات والفساد، ولقد وجدت الكنيسة الشرقية نفسها بعد مجمع"نيقيه"ممزقة بسبب الخلافات بين أنصار أريوس وسابليوس ونسطور، ويوتيخيوس، ولقد رأى رجال الدين أن يمنح ضباط الجيش بعض الحماية، وبهذه الحجة كان العدل يباع علنًا مما شجع كل نوع من أنواع الفساد والرشوة."
أما بالنسبة للكنيسة الغربية فقد بلغ الخلاف بين دماز Damase وأرزيسيان Uricien على كرسي الأسقفية بروما في شدته حد اللجوء إلى العنف والقتل. لقد قامت هذه الانشقاقات أساسًا نتيجة أخطاء الأباطرة ولا سيما الإمبراطور فسطنس. وزادت حدة في ظل حكم