فهرس الكتاب
إن خروج القرآن عن أساليب العرب دليل على إعجازه وعلى أنه ليس من كلام الناس ولا من كلام محمد ولولا هذا الأسلوب ما أفحم العرب لأنهم رأوا جنسًا من الكلام غير ما تؤديه طباعهم. ولما حاول بعضهم معارضته"كمسيلمة"الذي أخذ يقلده فجاء بشيء لا يشبهه ولا يشبه كلام نفسه فأخطأ الفصاحة من كل جهاتها [1] .
ويمكن أن أنهي هذا البند بأن التحدي قائم والإعجاز ظاهر. وليس القرآن من عند العرب.
جـ. الاحتمال الثالث والأخير أن يكون من مصدر آخر (س) :
إذا عجز العرب عن التحدي وهم أصحاب اللغة، فهل يعقل أن يكون من صنع بشر غيرهم؟ من باب أولى أنه ليس من صنع الفرس أو الروم أو الأحباش.
ليس من عند العرب وليس من عند الأقوام المجاورة الأخرى بالضرورة. فمن أين هو إذن؟ هل هو من عند بشر وقد عجز أفصح العرب -وهو بلسانهم- عن تقليده؟ قطعًا أنه فوق مقدور البشر. فوق طاقتهم، فمن أين جاء إذن؟ لنضعك أيها القاضي حكمًا.
وجوه الإعجاز فيه كثيرة: فصاحة في كل المواضيع والمواضع، بلاغة غريبة، سلامة من التناقض والخطأ، غزارة في المعاني، أنباء ومعجزات غيبية، تشريع متكامل متناسق، بعد هذا كله من أين يمكن أن يكون؟؟
القرآن والكهان:
حضر الإسلام ودخل القاعة. مرفوع الرأس. واثق الخطى. وابتدأت الجلسة الثانية ووقف النائب العام [2] ليقول: الإسلام والقرآن وما فيه من تأليف الراهب بَحِيرى. أعطاه محمدًا أثناء وجوده في بلاد الشام:"إن محمدًا سافر مع عمه إلى بلاد الشام مرة، وتعرف"
(1) قال المصنف: روح الدين الإسلامي (عفيف طبارة) ص 24 ط 6.
(2) قال المصنف: صاحب الشبهة هو"نورمان دنيال"عميد كلية الملكة بجامعة أكسفورد في كتابه: (الإسلام والغرب من سنة 1100 - 1350 ميلادية) .