الصفحة 87 من 134

تلك هي الاحتمالات الناشئة عن هذا الفرض وهو أن القرآن اكتتبه النبي واكتسبه من غيره وسنجد أن العرب في جاهليتهم يلتقون مع المستشرقين، وربما كان العكس أكثر صحة، وهو أن هؤلاء المستشرقين رغم ثقافاتهم يلتقون مع العرب الذين ناصبوا القرآن العداء، إلا أنه والحق يقال رغم أن هؤلاء المستشرقين أكثر ثقافة، فإن هؤلاء العرب في جاهليتهم كانوا أكثر دقة وإنصافًا، وعلى سبيل المثال، فلقد كان العرب وهم الذين يعايشون النبي الكريم، يعرفون عنه أكثر مما يعرفه المستشرقون والمبشرون، ولقد نقل القرآن لنا بأمانة ما قالوه، {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [1] هكذا قالوا"اكتتبها"ولم يقولوا"كتبها"، وما أعظم الفرق بين الكلمتين، فاكتتبها تعني أنه طلب من غيره أن يكتبها له، وكتبها ليس كذلك. هذا ما قاله العرب في جاهليتهم.

(1) سورة الفرقان: آية 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت