فهرس الكتاب
أما ما قاله كثير من المستشرقين فكان بعيدًا عن الواقع، فلقد قالوا إن النبي هو الذي كان يكتب هذه القضايا، وحاولوا أن يثبتوا ذلك، فزعموا أن النبي كان يكتب، واستدلوا لذلك بما كان في مرضه عليه الصلاة والسلام، حينما طلب أن يكتب للمسلمين كتابًا، وهذا منطق غريب إن جاز أن نسميه منطقًا، فنحن نعلم أن الرؤساء ومن ماثلهم لا يتولون الكتابة بأنفسهم، فضلًا عن أن النبي كان في مرض يعيقه في كثير من الأحيان حتى عن أن يؤدي الصلاة إمامًا في المسلمين، ولكن المستشرقين يأبون إلا أن يذكروا كل ما يجول في خواطرهم، ويوحي به بعضهم إلى بعض، ولنرجع إلى هذه الاحتمالات التي تحدثنا عنها من قبل:
1.في مكة: الاحتمال الأول:
أن يكون المجتمع الذي عاش فيه النبي عليه وآله الصلاة والسلام هو مصدر القرآن، وهذا يتطلب منا دراسة لهذا المجتمع من حيث العقائد والأخلاق والاهتمامات والمشاغل والظروف. وهذه الدراسة ينبغي أن تكون دراسة متأنية مستمدة من حقائق الواقع والتاريخ،