فهرس الكتاب
كانت بلا شك تعكس الصورة الصادقة عنهم، ولم نر هذه الأسواق تحفل من قريب أو بعيد بالقضايا الدينية، اللهم إلا في بعض التصرفات الخاصة.
وإذا تركنا هذه الأسواق، وهي مجتمعاتهم الكبيرة إلى مجتمعاتهم الصغيرة وجدنا أن هذه المجتمعات لم تكن تحفل بالقضايا الدينية ومسائل العقيدة، يذكر التاريخ بأنَّ النضر بن الحارث، وقد كان من الألداء في الجاهلية للإسلام، كان يريد أن يصدّ الناس عن سماع القرآن، بما يقرؤه لهم، وكان من المفترض أن يتحلقوا حوله ليقرأ لهم من بعض الكتب الدينية المعروفة عند الأمم، ولكنه كان لا يفعل شيئًا لهم من هذا بل كان يقص عليهم أخبار الفرس وحكايات أبطالهم، ويعبر القرآن عن هذا بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [1] لقد كان المجتمع العربي تسوده روح القبيلة، لذلك كان فخرهم بهذه القبيلة، وما هو ضروري لها من مال وولد، حتى لقد كانت القبيلة تهيمن عليهم في كل شيء يقول قائلهم:
(1) سورة لقمان: آية 6.