فهرس الكتاب
وهم يدّعون أنهم سينتصرون عليهم بعد أن جاء الإسلام، لأنهم كانوا يعرفون العرب قبل الإسلام.
إذن شهادة القرآن وشهادة المجتمع العربي، وشهادة أولئك الذين يجاورون هذا المجتمع، كلها ترد بحزم ومنطق دعوى رنان. وهنا يمكن أن يطرح سؤال خلاصته"صحيح أن المجتمع بحالته العامة وبأغلبيته كان كذلك، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أنه كان هناك من يسمون الحنفاء يعيشون في هذا المجتمع، وكانوا يتمردون على عبادة الأصنام، وبعض الأعراض الجاهلية. ولقد اشتهرت لهم أشعار كانوا يتحدثون فيها عن قضايا الدين واليوم الآخر والجنة والنار، فلم لا يكون أولئك مصدرًا للقرآن أخذ عنهم وتأثر بهم وقبس منهم، ورجع إليهم؟"
وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: نعم كان هناك من يسمون حنفاء يدّعون أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام، ولكن من حقِّنا أن نتساءل: ماذا كان تأثير هؤلاء في المجتمع الجاهلي؟ وما هي القواعد والعقائد التي أرسوها في هذا المجتمع؟ وهل سجل التاريخ والواقع معركة كلاميّة فضلًا عن معركة حربية كانت بين هؤلاء الحنفاء وبين