فهرس الكتاب
غيرهم من أبناء المجتمع الجاهلي؟ لا ريب ذلك كله لم يكن منه شيء. ثم إن واحدًا من هؤلاء الحنفاء لم يدّع الإلهام فضلًا عن الوحي.
أما أشعارهم التي كانت تتحدث عن بعض العقائد فإن ذلك كله لا يحمل شبهة -فضلًا عن دليل- بأن القرآن قد أفاد من هؤلاء.
أما أولًا: فليس القرآن كله إخبارًا عن اليوم الآخر، أو بعض قضايا الألوهية، وإنما فيه الأحكام والتشريعات التي لانجد لها أثرًا في أشعار هؤلاء.
وأما ثانيًا: فلأن هذه الأشعار إذا خضعت للنقد فسيظهر أن كثيرًا منها سيتطرق إليه الشك، بل سنجد أن هذه الأشعار هي التي تأثرت بالقرآن، كما تأثرت به العصور التالية فيما بعد.
وأما ثالثًا: وهو ما يعوّل عليه كثيرون من شعر أمية بن أبي الصلت، فإن أمية مع أنه لم يدّع النبوة فإن شعره كان مزيجًا مما أخذ من القرآن وغيره، وهذا ما لاحظه (هوارت) ؛ فقد لاحظ أن أمية عندما يتكلم عن وصف النار يقلد أسلوب التوراة، وعندما يشرع في وصف الجنة يستخدم عبارات القرآن، وعندما يقص التاريخ الديني يلجأ أحيانًا إلى الأسطورة الشعبية، وإلى ما يشبه الأساطير الميثولوجية