ثم وقفتُ على كلام لبعض الباحثين أجلى لي الكثير من الإشكالات حول تعارض أقوال الفلكيين في الشفق الفلكي أو الفجر الفلكي، حيث ذهب ذلك الباحث إلى أن البياض المعترض في الأفق أو الضوء الساطع المستطير في الأفق لا يكفي حتى يعترض الضوء الأحمر أخذا بما ورد صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (لا يهِيدَنّكم الساطع المصعّد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر) وفي رواية: (ليس الفجر بالأبيض المستطيل في الأفق، ولكنه الأحمر المعترض) حسنهما العراقي في تخريج الإحياء والأول منهما في صحيح ابن خزيمة/1930 باب الدليل على أن الفجر الثاني الذي ذكرناه هو البياض المعترض الذي لونه الحمرة .. وحسنه الترمذي/705 والألباني، والثاني صححه الألباني في صحيح الجامع/5378 وحسنه الأرنؤوط في مسند أحمد/16334. قال الخطابي: (معنى الأحمر ها هنا أن يستبطن البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة، والعرب تشبّه الصبح بالبلق من الخيل لما فيه من بياض وحمرة) انظر عون المعبود/ باب وقت السحور. أهـ كلام الباحث محمد بن أحمد التركي.
وفي بحثه هذا يعتبر الإسفار الذي شرحناه هو أول وقت الفجر
بل أثبت هذا الباحث أن هناك لجان مراقبة أثبتت طلوع الفجر بظهور الضوء الأبيض المستطير في الأفق في 19 درجة تحت الأفق وهو معيار أم القرى، و 18 درجة وهو معيار رابطة العالم الإسلامي والعجيري، كما يذهب هذا الباحث إلى أن ورود الحمرة في بعض الأحاديث يجب المصير إليه لعدم وجود ما يعارضه!
والعجيب أن الباحث نفسه نقل عن ابن رشد في بداية المجتهد وصف من اعتمد الحمرة بداية لوقت الفجر أنه شاذ، ولكنه نفى الشذوذ بتوارد الأحاديث التي تتحدث عن الإسفار على تعضيد معنى حديث الحمرة.