ركن لا ينجبر بدم، وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم. وهو مذهب المالكية (28) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -دليل وجوب الوقوف حتى غروب الشمس هو ما رواه جابر -رضي الله عنه- في الحديث الطويل الذي وصف فيه حجة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه:"... فلم يزل واقفًا حتى غروب الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ..." (29) .
وجه الدلالة:
قال أصحاب هذا القول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا فعله، وقد قال: (لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) (30) ، والأمر يدل على الوجوب.
2 -أما دليل وجوب الفدية على من دفع قبل الغروب، ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا (31) .
وجه الدلالة:
أن من دفع قبل الغروب فقد ترك واجبًا؛ ومن ترك واجبًا فعليه دم.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بحديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه-؛ وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( ... وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجة وقضى تفثه) (32) .
وجه الدلالة:
قال العمراني رحمه الله:"وتمامه يقتضي: أن لا دم عليه، لأن الدم يراد لجبر النقص، ولأنه وقف في أحد زماني الوقوف، فلم يجب عليه الدم كما لو وقف بالليل دون النهار" (33) .
وأما استحباب أصحاب هذا القول لإراقة الدم للدافع قبل الغروب، فهو خروج من خلاف من أوجبه.
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج (34) .
وجه الدلالة:
يمكن أن يقال في وجه استدلالهم: أن هذا الأثر دل على أن الاعتماد عليه في الوقوف بعرفة هو الليل، والنهار تبع