له.
المناقشة:
يجاب عن استدلالهم بما يلي:
1 -أن هذا الأثر ضعَّفه بعض أهل العلم (35) .
2 -ما رواه عروة بن مضرس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه: ( ... وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه، وقضى تفثه) (36) ، فقد اعتبر النبي -صلى الله عليه وسلم- صحة حج من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا لأنه وقف في زمن الوقوف، فدل على أن النهار أحد زمني الوقوف.
1 -قال ابن قدامة رحمه الله:"فأما خبره -أي خبر ابن عمر- فإنما خص الليل لأنَّ الفوات يتعلق به إذا كان يوجد بعد النهار، فهو آخر وقت الوقوف" (37) .
2 -وقال العمراني: رحمه الله:"النبي -صلى الله عليه وسلم- وقف الكثير من النهار، والجزء اليسير من الليل، فلو كان الليل هو الاعتماد في الوقوف لكان يقف أكثر الليل وأقل النهار" (38) .
الترجيح:
الذي يظهر ترجيحه -والعلم عند الله- أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف بها نهارًا أمر واجب، إذا تركه يجبر بدم، وإن كان مذهب الشافعية له حظ من النظر والدليل.
وبعد هذا العرض؛ نأتي إلى حكم مسألتنا وهي: أن الجنود الحجاج إذا احتاجوا إلى الدفع من عرفة قبل الغروب -لأحوال ذكرت سلفًا-، فإنه يجوز لهم ذلك، ولكن هل يلزمهم دم لترك الواجب وهو الوقوف إلى غروب الشمس؟!.
الذي يظهر -والله أعلم- أن الدم لا يلزمهم؛ لأن عملهم هذا فيه مصلحة عامة للحجيج، وذلك قياسًا على الرعاة وأهل السقاية، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلزمهم بالفدية، ولم يأمرهم بها في مسألة ترك المبيت بمنى، مع أنهم تركوا واجبًا من واجبات الحج وذلك للمصلحة العامة.
قد يحتاج الجنود الحجاج إلى ترك المبيت بمزدلفة؛ لأجل القيام على مصالح الحجيج؛ كتنظيم السير إلى منى، وعند الجمرة ونحو ذلك من المهام والأعمال المناطة بهم، وفي أحيان أخرى يتمكنون من الوقوف بمزدلفة، ولكن قد يحتاج بعضهم إلى الدفع منها ليلًا للمصلحة العامة.
ولكن قبل الحديث عن حكم المسألة؛ يحسن أن نبين حكم المبيت في مزدلفة من حيث الأصل:
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، على أن الوقوف بمزدلفة ليلة جمع واجب، وأن من