الصفحة 4 من 12

المسألة الثالثة: حكم الدفع للجنود من عرفة قبل الغروب:

أجمع الفقهاء رحمهم الله على أن الوقوف بعرفة للحجاج ركن من أركان الحج لا حج لمن فاته الوقوف بها (20) ، مستدلين بأدلة منها:

-قول الله تعالى:"فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ" (21) قال ابن كثير رحمه الله:"وعرفة موضع الوقوف في الحج، وهي عمدة أفعال الحج" (22) .

-عن عبد الرحمن بن يعمر رضي الله عنه: أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، فسألوه فأمر مناديًا ينادي: (الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ... ) (23) ، قال الترمذي رحمه الله:"والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم: أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج" (24) .

-عن عروة بن مضرس -رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيء، أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه، وقضى تفثه) (25) .

إذا تقرر هذا؛ فإن بعض الجنود الحجاج يحتاجون إلى الدفع من عرفة قبل غروب الشمس من يومها، وذلك بعد وقوفهم فيها، وذلك لاستقبالهم للحجيج في مزدلفة لتنظيم سيرهم، أو لإنقاذ مصاب، أو إسعاف مريض، ونحو ذلك من المهام، فما حكم الدفع والحالة هذه؟

قبل الإجابة على هذا؛ يحسن أن نذكُر حكم البقاء بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف نهارًا فيها، وماذا يترتب عليه إن دفع قبل الغروب، وذلك كتأصيل للمسألة.

اختلف الفقهاء رحمهم الله على ثلاثة أقوال هي:

القول الأول: أن الوقوف إلى غروب الشمس واجب يجبر بدم.

وهو مذهب الحنفية، وقال به من فقهاء المالكية ابن العربي، ومال إليه ابن عبد البر، وهو قول عند الشافعية، ومذهب الحنابلة (26) .

القول الثاني: أن الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس مستحب، والفدية فيه مستحبة.

وهو مذهب الشافعية (27) .

القول الثالث: أن من دفع من عرفة قبل الغروب لا يجزئه، وعليه حج من قابل، وذلك لأن الوقوف ساعة بعد الغروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت