الصفحة 2 من 12

في قوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (3) ، قال ابن تيمية رحمه الله:"نزلت في الرعية من الجيوش وغيرهم، عليهم أن يطيعوا أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك؛ إلا أن يُؤمروا بمعصية الله، فإذا أُمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" (4) ، فطاعة ولي الأمر، أو من ينيبه في غير معصية الله"هي من الأمور الضرورية، لتمكين الإمام من القيام بواجبه الملقى على عاتقه، وضرورية أيضًا لتمكين الدولة من تنفيذ أهدافها وتحقيق أغراضها، ورضي الله عن عمر بن الخطاب حيث يقول: (لا إسلام بلا جماعة، ولا جماعة بلا أمير، ولا أمير بلا طاعة) " (5) .

فالواجب على الجندي المشارك بمهمة في الحج أن يطيع المسئول في هذا الأمر، إلا أن يأذن له، أو يجعل الأمر حسب الاختيار (6) .

أما إذا حجَّ الجندي وهو مخالف لأمر رئيسه فهو آثم لمخالفته ولي الأمر أو نائبه، ولكن حجَّه صحيح من حيث الجملة؛ لتوفر شروطه والقيام بأركانه -والله أعلم-.

المسألة الثانية: حكم لبس اللباس العسكري للجندي الحاج:

بعض الجنود الحجاج الذين أذن لهم صاحب الصلاحية بالحج، طبيعة أعمالهم تستلزم منهم لبس اللباس العسكري أثناء الإحرام؛ كرجال الأمن القائمين على تنظيم السير، ورجال الدفاع المدني وأمثالهم، وذلك كي يُعرفوا فيطيعهم الناس، ويكون لهم هيبة واحترام؛ فينتظم حينئذ أمر الحجيج، وتتحقق المصالح، ويدرأ الفساد، فما حكم لبس اللباس العسكري للجندي الحاج؟

قبل الإجابة على هذا؛ يحسن أن نعرف ما هي ممنوعات اللباس في الإحرام.

أجمع الفقهاء -رحمهم الله- على أن المحرم ممنوع من لبس القميص، والعمامة، والسراويل، والخفاف، والبرانس (7) ، وذلك لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس) (8) ، قال ابن حجر رحمه الله:"أجمع المسلمون على أن ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المحرم، وأنّه نبه بالقميص والسراويل على كل مخيط، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطي الرأس به مخيطًا أو غيره، وبالخفاف على كل ما يستر الرجل" (9) .

فهذا هو الواجب على كل محرم أن يتجرد من المخيط (10) ، وأن يلبس الإزار والرداء، ولكن قد يحتاج المحرم إلى لبس المخيط لحاجة فإنه يجوز له ذلك؛ قال النووي رحمه الله:"لو احتاج الرجل إلى ستر الرأس أو لبس المخيط"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت