الصفحة 7 من 12

تركه لغير عذر لزمه الدم؛ لأنه ترك واجبًا من واجبات الحج لكن على خلاف بينهم في القدر المجزئ والواجب من الوقوف والمبيت (39) ، وذلك لأدلة منها حديث عروة بن مضرس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) (40) .

وأما ترك المبيت والوقوف بمزدلفة لعذر فقد نص الفقهاء رحمهم الله على أنه لا يلزمه شيء وحجه صحيح.

فقال الكاساني رحمه الله:"وأما حكم فواته عن وقته: أنه إن كان لعذر فلا شيء عليه" (41) ، وقال العيني رحمه الله:"وإن تركه بعذر لازدحام، أو تعجيل السير إلى منى فلا شيء عليه" (42) ، وقال الحطاب رحمه الله:"ومن تركه لعذر فلا دم عليه" (43) ، وقال النووي رحمه الله:"أما من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا دم عليه" (44) .

وبهذا يظهر -والله أعلم- أن الجنود الحجاج إذا تركوا المبيت بمزدلفة للحاجة، ولأمر فيه مصلحة عامة للحجيج؛ فإنه لا شيء عليهم؛ لأنهم معذورون، ويمكن أيضًا قياسهم على الرعاة وأهل السقاية في الترخيص لهم في ترك المبيت ليالي منى بها (45) لأجل المصلحة العامة، ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج، فكان لهم ترك المبيت (46) ، وقد قاس ترك المبيت بمزدلفة للرعاة والسقاة على ترك المبيت بمنى البهوتي رحمه الله وذلك بقوله:"وأما السقاة والرعاة فلا دم عليهم؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- رخص للرعاة في ترك البيتوتة في حديث عدي، ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته، وللمشقة عليهم بالمبيت" (47) ، وقال الشربيني رحمه الله:"ويسقط مبيت منى ومزدلفة والدم عن الرعاء .. لأنه -صلى الله عليه وسلم- رخص لرعاء الإبل أن يتركوا المبيت بمنى، وقيس بمنى مزدلفة" (48) ، وقال النووي رحمه الله:"ومن المعذورين [أي عن المبيت بمزدلفة] من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب آبقًا، أو يشتغل بأمر يخاف فوته، ففي هؤلاء وجهان: الصحيح المنصوص: أنه لا شيء عليهم بترك المبيت، ولهم أن ينفروا بعد الغروب" (49) .

أما حكم الدفع للجنود من مزدلفة ليلًا بعد الوقوف بها لحاجة تتعلق بها مصلحة الحجيج العامة؛ فلا بأس بذلك ولا شيء عليهم؛ وذلك لأنه إذا جاز ترك المبيت بمزدلفة بالكلية لأجل العذر فجوازه هنا من باب أولى مع وجود العذر -والله أعلم-.

المسألة الخامسة: حكم ترك الجندي للمبيت بمنى:

بعض الجنود الحجاج تتطلب طبيعة أعمالهم ترك المبيت بمنى جميع الليالي أو بعضها، وذلك للقيام بمصالح الحجيج، وحفظ الأمن وغير ذلك من الأعمال المناطة بهم، وقبل بيان حكم المسألة يحسن أن نقف على حكم المبيت بمنى وما يلزم تاركه، وذلك لأن مسألتنا مبنية عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت