اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم المبيت بمنى على قولين:
القول الأول:
أن المبيت بمنى أمر واجب؛ يلزم تاركه الدم.
وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة (50) .
القول الثاني:
أن المبيت بمنى سنة.
وهو مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد (51) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن العباس -رضي الله عنه- استأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له (52) .
وجه الدلالة:
قال ابن حجر رحمه الله:"وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن" (53) ، وقال ابن عبد الهادي الحنبلي رحمه الله:"فوجه الحجة: أنّه لولا أنّه واجب لم يحتج إلى إذن" (54) ، وقال القرافي رحمه الله:"والرخصة تقتضي انتفاء الوجوب لقيام المانع، وثبوت الوجوب عند عدمه" (55) .
2 -أما دليل وجوب الفدية، فلأنه ترك واجبًا من واجبات الحج.
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول أيضًا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي استدل به أصحاب القول الأول، ولكنهم قالوا في وجه الدلالة:"لو كان واجبًا لم يكن العباس يترك الواجب لأجل السقاية، ولا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرخص له في ذلك" (56) .
المناقشة:
أن العباس -صلى الله عليه وسلم- إنما استأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ترك الواجب لأجل مصلحة سقاية الحجيج؛ لأنهم هم أهل السقاية في الجاهلية وصدر الإسلام، ولو كان المبيت سنة لما احتاج العباس إلى استئذان النبي صلى الله عليه وسلم.