الصفحة 16 من 43

وفي (( المصنوعِ في معرفة الموضوع ) )لعلي القَارِي (1) : رُوُي مَرفوعًا في (( مسند الفردوسِ ) )من حديثِ ابنِ عُمَرَ: لكن سندُهُ ضعيفٌ، والضَّعيفُ يُعْمَلُ به في فضائلِ الأعمالِ اتفاقًا (2)

(1) قوله (( لعَلِيّ القَارِي ) ): هو مجدِّد الألف، مُلا عَلِيّ بن مُحَمَّدِ سلطان الهَرَوي ثُمَّ المَكِّيّ مؤلف (( المرقاة شرح المشكاة ) )وغيرها، المتوفَّى سنة (1014 هـ) ، كما ذَكَرَهُ في (( خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ) ) (3: 185) وغيره، لا سنة (1016 هـ) ، ولا سنة (1044 هـ) ، كما وقع في (( الإتحاف ) )وغيره من تصانيف بعض أفاضل قَنُّوج. (التحفة) .

اسم والد عَلِيُّ القاري كما حقَّقه قوتلاي في (( الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث ) ) (ص 44) : سلطان محمد وليس محمد سلطان.

(2) قوله (( اتفاقًا ) ): قال النَّوَوِيُّ في (( الأربعين ) ): اتفقَ العلماءُ على جوازِ العملِ في الحديث الضَّعِيفِ. انتهى.

وقال أحمدُ بنُ حَجَرٍ المَكِّيّ في شرحه (( الفتح المبين ) ): لأنَّهُ إِنَّهُ كان صحيحًا في نفس الأمر فقد أُعطي حقَّهُ، وإلا لم يترتبْ على العملِ به مفسدةٌ تحليلٌ وتحريمٌ، ولا ضياع حقٍّ للغيرِ، وأشارَ المصنِّفُ بحكايةِ الإجماع على ما ذَكَرَهُ إلى الرَدِّ على مَن نازعَ فيه بأن الفضائلَ إِنَّمَا تُتَلَقى من الشَّرعِ، فإثباتُها بالحديثِ الضَّعيفِ اختراعُ عبادةٍ وشرعٍ من الدِّين ما لم يأذن به الله.

ووجه ردِّه أنَّ الإجماع لكونه قطعيًا تارةً، وظنّه ظنًا قويًا تارةً أخرى لا يردُّ بمثل=

=ذلك لو لم يكن له جوابٌ، كيف وجوابُه واضحُ، وذلك ليس من باب الاختراعِ في الشَّرعِ، وإِنَّمَا هو ابتغاءُ فضيلةٍ ورجاؤها مع إمارةٍ ضعيفةٍ من غير ترتب مَضَرَّةٍ عليه كما تقرَّر.

وفي (( القول البديع ) )للسَّخَاوِيّ: سمعتُ شيخنا ابن حَجَرٍ العَسْقَلانيّ مرارًا يَقُولُ: شرطُ العملِ للحديثِ الضَّعيفِ ثلاثةٌ:

الأَوَّل: متفقٌ عليه، وهو أن يكون الضَّعفُ غيرَ شديدٍ، كحديث من انفردَ من الكذابين والمتهمين، ومن فحش غلطه.

والثَّاني: أن يكون مندرجًا تحت أصلٍ عامٍ فيخرج ما يخترع حيث لا يكون له أصلٌ أصلًا.

والثالث: أن لا يعتقدَ عند العملِ ثبوتَهُ؛ لئلا ينسبَ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ما لم يقلْه.

والأخيران عن ابن عبدِ السَّلامِ وابنِ دقيق العيد، والأول نَقَلَ العلائي الاتفاقَ عليه.

وفي (( أنموذج العلوم ) )للجلال الدّواني: إِذَا وجدَّ حديث ضعيفٌ في فضيلةِ عملٍ من الأعمالِ، ولم يكنْ هذا العملُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الحُرْمَةَ أوالكراهةَ، فَإِنَّه يجوزُ العملُ به ويستحبُّ، لأنَّه مأمون الخطر مرجو النفع، إذ هو دائرٌ بين الإباحةِ والاستحبابِ، فالاحتياطُ العملُ به رجاء الثوابِ.

وفي (( فتح القدير ) )لابن الهُمَام: الاستحباب يثبت بالحديث الضعيف غير الموضوع. انتهى. (التحفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت