لأنَّهُ لا مجالَ للرَّأي فيه (1) . انتهى (2) .
(1) قوله (( لا مجال للرَّأي فيه ) ): اعتُرِضَ عليه بأن نفسَ مَسْحِ الرَّقَبَةِ ليس مِمَّا لا دَخْلَ للرَّأي فيه فيمكنُ أن يكونَ القائلُ به أخذَهَ من أحاديثٍ دالةٍ على استحبابِ إطالة الغرة، كما أخرج النَّسَائيّ (1: 95) عن أَبِي هُرَيْرَة: أَنَّهُ يغسل يديه في الوضوء يبلغ إبطيه، وَيَقُولُ: سمعت رَسُول الله يَقُولُ: (( تَبْلُغُ حِلْيَةُ المُؤمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ ) ).
وفي الصَّحيحين (1: 63) (1: 216) عنه مرفوعًا: (( إنَّ أُمْتِي يُدْعَونَ غُرًَّا مُحَجَلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) ).
والجوابُ عَنْهُ: أَنَّ الحُكْمَ بترتبِ ثوابٍ مخصوصٍ أَو عقابٍ مخصوصٍ على فعلٍ مِمَّا لا مساغ للاجتهاد فيه، فالحُكْمُ بأَنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ موجبٌ للتَّوقِي من الغُلِّ يوم القيامة لا يمكن إِلا بسماعٍ.
ومن ها هنا يَظْهَرُ الجوابُ عمَّا قيل: أنَّ قبولَ الحديث الضَّعيفِ في فضائلِ الأعمالِ مشروطٌ بأن يكون لما ورد فيه أصلٌ شرعيٌ ثابتٌ بالدَّليلِ الشَّرعي، ومَسْحُ الرَّقَبَةِ مِمَّا لا أصلَ لَهُ، وهو أنَّ أحاديثَ إطالةِ الغُرَّةِ تكفي لكونها أصلًا لَهُ. (التحفة) .
(2) من (( البناية شرح الهداية ) ) (1: 161) .