الصفحة 14 من 71

وفيه أيضًا في (البابِ الثَّامنِ والثَّلاثين) منه: قال أبو بكرٍ القُرَشِيّ: حدَّثني عيسى بن عبيدِ اللهِ التَّميميّ، نا أبو إدريس، نا أبي، عن وَهْب بن مُنَبِّه (1) ، قال: (2 كان(2) يلتقي هو والحَسَنُ البصريُّ (3) رحمه الله في الموسمِ كلَّ عامٍ في مسجدِ الخيف، فبينما هما ذاتَ ليلةٍ يتحدَّثان مع جلسائِهما إذ أقبلَ طائرٌ حتى وقعَ إلى جانبِ وَهْب في الحلقة، فسلَّم، فردَّ عليهِ وَهْبٌ السَّلام، وعَلِمَ أنه من الجنّ، ثمَّ أقبلَ عليه يحدِّثُه.

فقال وَهْب: مَن الرَّجل؟

قال: (4 رجل(4) من الجنِّ مسلميهم.

قال وَهْبٌ: فما حاجتُك؟

قال: أوتنكرُ علينا (5) أن نجالسَكم، ونحملُ عنكم العلم، إنَّ لكم فينا رواةٌ كثيرة، وإنَّا لنحاضركُم في أشياءٍ كثيرةٍ من صلاة، وعيادةِ مريض، وجهاد، وشهادةِ جنازة، وحجّ، وعُمْرة، وغيرِ ذلك، ونحملُ عنكم العلم، ونسمعُ منكم القرآن.

قال له وَهْب: فأيُّ رواةِ الجنِّ عندكم أفضل؟

قال: رواةُ هذا الشَّيخ، وأشارَ إلى الحَسَن، فلمَّا رآى الحَسَنُ وَهْبًا، قد شغلَ عنه.

قال: يا أبا عبدِ الله، مَن تحدِّث؟

قال: بعضُ جلسائنا.

(1) وهو وهب بن مُنَبِّه بن كامل اليمانيّ الصَّنْعَانِيّ الأَبْناويّ، قال الذهبيّ: الحبر العلامة، وكان شديد العناية بكتب الأولين وأخبار الأمم وقصصهم، بحيث أنه كان يشبه بكعب الأحبار في زمانه، قال ابن حجر: ثقة، (ت 115 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (1: 143) . (( التقريب ) ) (ص 515) .

(2) سقطت من النسخ، وأثبتها من (( الآكام ) ).

(3) وهو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فنّ من علم وزهد وورع وعبادة، (21 - 110 هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (2: 69 - 72) ، (( الأعلام ) ) (1: 242) .

(4) سقطت من النسخ، وأثبتها من (( الآكام ) ).

(5) وقع في النسخ (( لنا ) )، والمثبت من (( الآكام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت