يقولُ الله تباركَ وتعالى عن نبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم مخاطبًا أصحابَ النبيِّ ومعاتبًا؛ قالَ جلَّ وعلا:"إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ... (40) "سورة التوبة.
وذكرنا أنَّ أهلَ العِلْمِ يقفون طويلًا عند هذه الآيةِ
عند قولهِ تباركَ وتعالى:"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"
وقد نبَّه كثيرٌ منْ أهلِ العِلْمِ على أنَّ قولَ الله تباركَ وتعالى:"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"
ليستِ القضيةُ قضيَّةً عدديَّةً، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم واحدٌ، فإذا كانَ أبو بكر رضيَ الله عنه مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم صارا اثنين .. لا، بل إنَّ التَّثنيةَ مقصودةٌ منْ وجوهٍ شتَّى، ونذكرُ هذه الوجوهَ على سبيلِ السُّرعةِ ثم نفصِّل في بعضِها.
هذه التَّثنيةُ التي تميَّز بها أبو بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنه تشملُ ابتداءً
*-"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"في الدَّعوةِ إلى الله .. فهو أوَّل مَنْ أسلمَ وتابعَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودعا إلى الله معه.
*- ثم هو"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"في الأخلاقِ .. إذْ إنَّ صفاته تُشبهُ صفات النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم منْ حيثُ الأصل لا منْ حيثُ التفاصيل، وذكرنا مثالًا على ذلك قول خديجة أمّ المؤمنين رضوان الله عليها للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما أتاهُ الوحيُ وخافَ ورجعَ إليها ترتعدُ فرائصُه
فقالتْ له: والله لا يُخزيكَ الله أبدًا، فإنك تَصِلُ الرَّحِم، وتحملُ الكَلَّ، وتُقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ.