ولما خرجَ أبو بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنه منْ مكَّةَ مهاجرًا لقيَه ابنُ الدُّغُنَّة وحاولَ أنْ يمنعَ أبا بكر الصِّدِّيق منَ الهجرةِ، ووصفَه بأوصافٍ منها
أنه قالَ له: إنك تَصِلُ الرَّحِم، وتحملُ الكَلَّ، وتُقري الضَّيفَ، وتعين على نوائبِ الحقِّ.
فالوصفُ الذي وصفتْ به خديجةُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم هو الوصفُ الذي وصفَ به ابنُ الدُّغُنَّة أبا بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنه.
*- ثم هو"ثَانِيَ اثْنَيْنِ"في مشورةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. إذْ كانَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يستشيرُه دائمًا، وأشهر ما في ذلك لما تأيَّمتْ حفصةُ بنتُ عمر، أي لما تُوُفِّيَ زوجُها، عرضَها عمرُ على عثمانَ بنِ عفَّان حتى يتزوَّجها.
فقالَ عثمانُ رضيَ الله عنه: أنظرُ في أمري اللَّيلةَ وأخبرُك غدًا.
فجاءَ عثمانُ منَ الغَدِ فقالَ لعمرَ: أرى أني لا أتزوَّج.
فعرضَها عمرُ على أبي بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنهما فسكتَ ولم يردّ عليه.
ثم خطبَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
عندها ذهبَ أبو بكر إلى عمرَ وقالَ له: لعلَّك أخذتَ عليَّ إذْ لم أردّ عليكَ؟؟
قالَ: إي نعم .. إي والله لقد أخذتُ.
قالَ: والله ما منعني أنْ أقبلَها إلا أني سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يذكرُها.
والرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ يستشيرُه في أمثالِ هذه الأمورِ رضيَ الله عنه وأرضاه