فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 282

وجدَ في نفسهِ خِفَّة (أي صِحَّة منَ المرض) فخرجَ صلواتُ ربي وسلامُه عليه ثم حدَّث النَّاسَ قائلًا:"إنَّ رجلًا خيَّره الله بين زهرةِ الحياة الدُّنيا وبين ما عندَ الله فاختارَ ما عندَ الله".

يقولُ أبو سعيد: فبكى أبو بكر ..

وقالَ: فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسولَ الله.

قال أبو سعيد: فعجبنا له!! يخبرُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن رجلٍ خيِّر .. ويبكي أبو بكر!!

يعني ما دخلُ هذا بهذا.

بعد مدَّة فهمَ أبو سعيد كما فهمَ غيرُه أنَّ المخيَّر هو رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

يقولُ أبو سعيد: فكانَ رسولُ الله هو المخيَّر وكانَ أبو بكر أعلمَنا.

نعم .. كانَ أعلمَ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. كانَ النَّاسُ في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا اختلفوا في شيءٍ رجعوا إلى النبيِّ صلواتُ ربي وسلامُه عليه فيفصلُ بينهم ويحكمُ وينتهي الخلافُ وينقضي.

فلمَّا تُوُفِّيَ صلواتُ ربي وسلامُه عليه قامَ مكانَه أبو بكر، فكانَ الأمرُ كما هو في زمنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ما اختلفوا في شيءٍ إلا فصلَ فيه أبو بكر وينتهي الخلاف، لا يفصلُ إلزامًا ويبقى في النفوسِ شيءٌ .. لا، وإنما يفصلُ وينتهي الخلافُ.

وضربَ أهلُ العِلْمِ بذلك أمثلة .. منْ ذلك:

*- اختلفوا في وفاةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم .. أين يُدْفَنُ؟؟

تُوُفِّيَ في بيتِ عائشةَ صلواتُ ربي وسلامُه عليه ورضوان الله عليها.

أين يُدْفَنُ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت