والثَّالث يأخذُ نصفَ الدِّيةِ لأنه تسبَّب بقتلِ واحدٍ فعليه النِّصفُ ولذاك النِّصف.
وأمَّا الرَّابعُ فلم يتسبَّب تسبُّبًا مباشرًا بقتلِ أحدٍ ولذلك يأخذُ الدِّيةَ كاملةً، سواء قلنا الدِّية منْ بيتِ المالِ أمِ الدِّية منْ أهلِ هذا وأهلِ هذا وأهلِ هذا وأهل ذاك.
على كلِّ حالٍ القضيةُ تدلُّ على عِلْمِ عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه.
ولما كانَ في الكوفةِ إبَّان خلافتهِ كانَ يقولُ للنَّاسِ على المنبرِ وقد اشتهر عنه ذلك: سَلُوني قبل أنْ تفقدوني فإنَّ لديَّ عِلْمًا جَمًّا.
فهذا عِلْمُ عليٍّ، ولا أستطيعُ أنْ أستطردَ في هذا حتى أستطيع أنْ أتكلَّم في جوانبهِ الأخرى.
*- أمَّا عبادتُه .. فهذا ضرارُ بنُ ضَمِرَة خادمُ عليٍّ رضيَ الله عنه ذهبَ إلى معاويةَ في خلافةِ معاويةَ، فسألَه معاويةُ عن عبادةِ عليٍّ.
فقالَ ضرارُ بنُ ضَمِرَة: كانَ يستوحشُ منَ الدُّنيا وزهرتها ويستأنسُ باللَّيلِ وظُلْمَتِهِ، يميلُ في محرابهِ قابضًا على لحيتهِ، يتململُ تململَ السَّليم (السَّليم هو اللَّديغ، يُسَمُّونه سليمًا منْ بابِ التَّفاؤلِ كما نقولُ عندنا في الكويتِ: كريم عين، لمنْ كانَ أعور يقولون: كريم عين، و غير ذلك منَ الكلماتِ التي يتفاءل النَّاسُ بها، فكانوا يقولون للَّديغ سليم) .