فهرس الكتاب
فباتَ النَّاسُ يدوكونها، أي كلٌّ يحدِّث نفسَه ويحدِّث أصحابَه ليتني أكون ذلك الرَّجل، لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرَ أنَّ هذا الرَّجلَ"يفتح الله على يديهِ"، ثم أخبرَ عنه بخبرٍ عجيبٍ
فقالَ:"يحبُّ الله ورسولَه ويحبُّه الله ورسولُه"، فشهدَ له بالإيمانِ والولايةِ، فتمنَّاها كلُّ أحدٍ
حتى قالَ عمرُ: والله ما تمنَّيتُ الإمارةَ إلا في ذلك اليومِ.
فلمَّا صلَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الغداةَ (أي الفجر) أقبلَ إليه النَّاسُ، كلٌّ يرفعُ رأسَه كأنه يقولُ أنا ذاك الرَّجل، فصارَ النبيُّ ينظرُ في النَّاسِ
ثم قالَ: أين عليٌّ؟؟
قالوا: يشكو عينيه .. أصابَه الرَّمَدُ.
قالَ: ائتوني به ..
فجيء به يُساقُ (يُقادُ) لا يرى منَ الرَّمَدِ، فلمَّا أوقِفَ بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تفلَ تفلةً مباركةً صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه في عينيهِ فشفيَ، حتى أنه ذُكِرَ أنه لم يُصَبْ بعدَها بأذى في عينيه حتى ماتَ رضيَ الله عنه وأرضاه.
فأعطاه النبيُّ الرَّايةَ وأمرَه أنْ يغزوَ في سبيلِ الله تباركَ وتعالى، فخرجَ عليٌّ وإذا مرحب اليهوديّ قد خرجَ إلى النَّاسِ - وهو منْ فرسانِ يهود - قد خرجَ إلى النَّاسِ وهو يقولُ:
قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ