فصاروا يبحثون في القتلى حتى وجدوا الرَّجلَ فلمَّا رآه سجدَ لله شكرًا أنه على الحقِّ.
أُخْبِرَتْ عائشةُ رضيَ الله عنها بما حَدَثَ
فقالتْ: فماذا صنعَ عليٌّ؟؟
قالوا: قالَ صدقَ الله ورسولُه ثم سجدَ.
قالتْ: هكذا كانَ والله أبو الحسن ولكنَّهم كانوا يكذبون عليه.
يعني يزيدون عليه كلامًا لم يَقُلْهُ رضيَ الله عنه وأرضاه.
كانتْ هذه المعركةُ في سنةِ ثمانٍ وثلاثين، ثم في سنةِ تسعٍ وثلاثين هدأتِ الأمورُ قليلًا، وفي سنةِ الأربعين منَ الهجرة خرجَ ثلاثةٌ منَ الخوارج حُزْنًا على قتلاهم في النَّهروان.
فقالوا: نريدُ أنْ نريحَ المسلمين منْ ثلاثةٍ، منْ"عليّ ومنْ معاوية ومنْ عمرو بن العاص".
فقالَ عبدُ الرَّحمن بنُ مُلْجِم - وهو أشقى الثَّلاثة: أنا أكفيكم عليًّا.
وقالَ الآخر: أنا أكفيكم معاوية.
وقالَ الثَّالث: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.
فجاءَ عبدُ الرَّحمن بنُ مُلْجِم وترصَّد لعليٍّ رضيَ الله عنه وهو خارجٌ لصلاةِ الفجرِ وذلك في التَّاسع عشر منْ رمضان وهو خارجٌ لصلاةِ الفجرِ ومعه خنجرٌ مسمومٌ، فجاءَ وطعنَه في ظهرهِ رضيَ الله عنه وأرضاه، وكانتْ هذه الطَّعنةُ سببَ وفاتهِ رضيَ الله عنه.